الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن كان ما شهدوا به من الطلاق أقل من الثلاث فهو على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون قبل الدخول ، فيوجب الضمان على الشهود إذا رجعوا كما يوجبه طلاق الثلاث ، لأنها تبين بالواحدة كما تبين بالثلاث .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون بعد الدخول ، فهو على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن لا تبين بالواحدة لأنه لم يتقدم منه طلاق ، فلا شيء على الشهود إذا رجعوا ، لأن الزوج يقدر على استباحتها بالرجعة .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن تبين بالواحدة التي شهدوا بها وهو على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون ذلك في خلع تبين فيه بالواحدة ورجع الشهود عنه فعلى ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن تكون الشهادة على الزوجة لإنكارها عقد الخلع ، فقد ألزموها العوض ، ولا يكون الطلاق بدلا منه في حقها ، فلها الرجوع عليهم بما أغرموها .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن تكون الشهادة على الزوج لإنكارها عقد الخلع ، فقد كانوا [ ص: 265 ] ألزموه بالطلاق بما أوجبوه له من العوض وهو مستحق له ، وإن لم يدعه ، لحقه في بضعها ، فإذا لم يصل إليه ، كان له الوصول إلى بدله ، وإذا كان كذلك نظر .

                                                                                                                                            فإن كان العوض بقدر مهر المثل لم يرجع على الشهود بشيء ، لوصوله إلى المهر من جهة الزوجة .

                                                                                                                                            وإن كان العوض أقل من مهر المثل ، يرجع على الشهود بالباقي من مهر المثل ليستكمله من الشهود والزوجة .

                                                                                                                                            ومثله أن يشهدوا بشفعته في مبيع وينتزع من مشتريه بثمنه ثم يرجع الشهود عما شهدوا به من ملك الشفيع ، فإن كان الثمن مثل قيمة الملك لم يضمنوا ، وإن كان أقل من قيمته ضمنوا فاضل القيمة .

                                                                                                                                            وهكذا لو شهدوا على رجل أنه باع فانتزع منه ما شهدوا به من الثمن ثم رجعوا إن كان الثمن مثل قيمته لم يضمنوا ، وإن كان أقل من القيمة ضمنوا فاضل القيمة .

                                                                                                                                            ولو شهدوا بهبة ثم رجعوا .

                                                                                                                                            فإن قيل بوجوب المكافأة لم يضمنوا ، وإن قيل بسقوطها ضمنوا .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن تبين بالواحدة ، لأن الزوج قد طلقها قبل الشهادة طلقتين فصارت بائنة بالثالثة ، فقد أحال الشهود بها بينه وبين بضعها ، فلزمهم الغرم بحكم الإحالة وفي قدر ما يلزمهم وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : جميع المهر ، لأنهم منعوه منها من جميع البضع .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : يلزمهم ثلث المهر ، لأنه ممنوع من بضعها بثلاث طلقات اختص الشهود بواحدة منها ، فكان ثلث المنع منهم فوجب ثلث المهر ، فعلى هذا لو كان الزوج قد طلقها واحدة ، وشهدوا بطلقتين رجع عليهم بثلثي المهر .

                                                                                                                                            فهذا حكم شهادتهم بالطلاق إذا رجعوا عنه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية