الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الرجل يشتري الصبر من القمح والشعير بالثمن الواحد فيستحق أحدهما قلت : أرأيت لو أن رجلا اشترى صبرة من حنطة وصبرة من شعير - صفقة واحدة - بمائة دينار ، على أن كل صبرة منها بخمسين دينارا ، فنقده الثمن واكتال الشعير والحنطة ، ثم استحق الشعير أو الحنطة ، بم يرجع على بائعه ؟ أيرجع عليه بخمسين ثمن صبرة الشعير ، كأن الذي استحق الشعير أو الحنطة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا ، ولكن يقسم الثمن على قيمة الحنطة وقيمة الشعير ، فيوضع عن المشتري من الثمن مقدار ما استحق من ذلك ، لأنها صفقة واحدة . وكذلك لو اشترى رقيقا وثيابا - صفقة واحدة - على أن كل واحد من الرقيق وكل واحد من الثياب بدينار دينار ، فاستحق بعض ذلك ، أنه لا ينظر إلى ما سميا من أن لكل عبد دينارا ، أو لكل ثوب دينارا ، ولكن يقسم الثمن على جميع الصفقة ، فما أصاب الذي استحق من الصفقة من الثمن وضع عن المشتري .

                                                                                                                                                                                      قلت : وهذا قول مالك ؟ [ ص: 205 ] قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن رجلا اشترى صبرة حنطة وصبرة شعير - صفقة واحدة - كل قفيز بدرهم . فنقد الثمن واكتال القمح والشعير ، ثم استحق الحنطة أو الشعير ، بم يرجع على بائعه ؟ أيرجع بدرهم لكل قفيز كان الذي استحق شعيرا أو حنطة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أصل هذا البيع حرام ، لا يحل ولا يجوز .

                                                                                                                                                                                      قال : ومن اشترى رقيقا وثيابا - صفقة واحدة - كل واحد من العبيد ، وكل واحد من الثياب بدينار دينار ، فاستحق بعض ذلك ، أنه لا ينظر إلى ما سميا من أن لكل عبد دينارا أو لكل ثوب دينارا ، ولكن يقسم الثمن على جميع الصفقة ، فما أصاب الذي استحق من الثمن وضع عن المشتري ، وهذا قول مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن اشتريت عبدين - صفقة واحدة - فلم أقبضهما أو قبضتهما فاستحق أحدهما أنه حر ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : قال : ينظر إلى الحر المستحق ، فإن كان هو وجه العبدين ومن أجله اشتريا رد الباقي ، وإن كان ليس من أجله اشتريا ولا هو وجههما ، لزمه الباقي بحصته من الثمن .

                                                                                                                                                                                      قلت : ويقوم هذا الحر المستحق قيمته أن لو كان عبدا في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكذلك لو كان المستحق مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية