الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      ما جاء فيمن اشترى أنصباء قلت : أرأيت لو أن رجلا اشترى نصيبا من دارين صفقة واحدة وشفيعهما واحد ، فقال الشفيع : أنا آخذ إحدى الدارين وأسلم الأخرى ، وقال المشتري : خذ الجميع أو دع ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : يقال للشفيع : خذ الجميع أو دع قلت : فإن كان المشتري اشترى هذين النصيبين من رجلين مختلفين صفقة واحدة ؟ فقال : قال مالك : ليس للشفيع أن [ ص: 226 ] يأخذ حظ أحد الرجلين دون الآخر ; لأن الصفقة وقعت واحدة والمشتري واحد . فإما أن يأخذ الجميع أو يدع . قلت : وكذلك إن كانوا ثلاثة رجال ، لأحدهم نخل وأرض وللآخر قرية وللآخر دور ، فباعوا جميع ذلك صفقة واحدة من رجل واحد - شفيع هذه القرية وهذه النخل وهذه الدور رجل واحد - فقال الشفيع : أنا آخذ هذه النخل بحصتها من الثمن ولا أريد القرية ولا الدور ، وقال المشتري : خذ الجميع أو دع ؟ فقال : سألت مالكا عن الشريكين في الدور والأرضين والنخل وذلك مفترق ، يبيع أحدهما نصيبه من ذلك كله ، فيأتي الشفيع فيقول : أنا آخذ بعض ذلك دون بعض ؟ فقال مالك : ليس له إلا أن يأخذ الجميع أو يدع ، وليس له أن يختار ، عليه أن يأخذ ما يحب ويدع ما يكره .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : لأن الشفعة تكون فيه كله ، وهو كله مما تجري فيه الشفعة ، وكذلك مسألتك في الثلاثة نفر ، ليس له إلا أن يأخذ الجميع أو يدع ; لأنها صفقة واحدة ومشتريها رجل واحد وشفيعها رجل واحد .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية