الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو هلك رجل وترك ابنتين وعصبة ، وترك نصف دار شركته فيها مشاعة غير مقسومة ، فباعت إحدى الابنتين حصتها فسلمت أختها الشفعة ، أتكون الشفعة للعصبة دون الشركاء في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ; لأن العصبة والبنات أهل وراثة دون الشركاء . قلت : فالجدتان إذا ورثتا السدس ، أتجعلهما أهل سهم ؟ وتحملهما محمل أهل السهم ؟ أم تجعلهما بمنزلة العصبة في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : هما بمنزلة أهل السهم ، الشفعة لهما دون من ورث الميت معهما ; لأن الجدتين أهل سهم . [ ص: 215 ] قلت : ولا يرث في قول مالك أكثر من جدتين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، لا يرث في قول مالك من الجدات أكثر من جدتين . قلت : فإن كن أخوات لأم ، معهن ورثة سواهن ، فباعت إحدى الأخوات للأم حصتها من الدار ؟

                                                                                                                                                                                      قال : فالأخوات للأم أحق بالشفعة ; لأنه من أهل سهم دون سواهن من الورثة . قلت : فالأخوات للأب إذا أخذت الأخت للأم أو الأب النصف ، وأخذ الأخوات للأب السدس تكملة الثلثين ، فباعت إحدى الأخوات حصتها ، فطلبت الأخت للأب والأم أن تدخل معهن في الشفعة ، وقال الأخوات للأب : الشفعة لنا دونك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك في هذا شيئا ، وأرى الشفعة للأخت للأب والأم مع الأخوات للأب ; لأنه من أهل سهم واحد . ألا ترى أن السدس الذي صار للأخوات للأب ، إنما هو تكملة الثلثين ، فإنما هذا سهم واحد .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية