الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويجوز بيع الدين المستقر ) . من عين وقرض ، ومهر بعد الدخول ، وأجرة استوفى نفعها وفرغت مدتها ، وأرش جناية ، وقيمة متلف ونحو ذلك . [ ص: 111 ] ( لمن هو في ذمته ) . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . اختاره المصنف ، والشارح ، وغيرهما . وصححه في النظم ، والحاوي الكبير ، وغيرهما . وقدمه في الفروع ، والمحرر ، وغيرهما . وقطع به ابن منجى ، وابن عبدوس في تذكرته ، وغيرهما . وعنه لا يجوز . اختاره الخلال . وذكرها في عيون المسائل عن صاحبه أبي بكر كدين السلم . وأطلقهما في التلخيص . وتقدم الخلاف في جواز بيع دين الكتابة قريبا .

تنبيه :

يستثنى على المذهب إذا كان عليه دراهم من ثمن مكيل أو موزون باعه منه بالنسيئة . فإنه لا يجوز أن يستبدل عما في الذمة بما يشاركه المبيع في علة ربا الفضل . نص عليه ، حسما لمادة ربا النسيئة ، كما تقدم ذلك في كلام المصنف في آخر كتاب البيع . ويستثنى أيضا ما في الذمة من رأس مال السلم إذا فسخ العقد . فإنه لا يجوز الاعتياض عنه وإن كان مستقرا ، على الصحيح ، كما تقدم قريبا . وقيل : يصح . وهو ظاهر كلام المصنف هنا . فعلى المذهب في أصل المسألة في جواز رهنه عند من عليه الحق له : روايتان . ذكرهما في الانتصار في المشاع . قلت : الأولى الجواز . وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب . حيث قالوا : يجوز رهن ما يصح بيعه . قوله ( بشرط أن يقبض عوضه في المجلس ) . إذا باع دينا في الذمة مستقرا لمن هو في ذمته وقلنا : بصحته فإن كان مما لا يباع به نسيئة ، أو بموصوف في الذمة : اشترط قبض عوضه في المجلس . بلا نزاع . وإن كان بغيرهما مما لا يشترط التقابض مثل ما لو قال : بعتك الشعير الذي في ذمتك بمائة درهم ، أو بهذا العبد ، أو الثوب ونحوه فجزم المصنف [ ص: 112 ] باشتراط قبض العوض في المجلس أيضا . وهو أحد الوجهين . جزم به ابن منجى في شرحه . وقدمه في الرعاية في باب القبض والضمان . قال في التلخيص : وليس بشيء . انتهى .

والصحيح من المذهب : أنه لا يشترط للصحة قبض العوض في المجلس . قدمه في المغني ، والتلخيص ، والمحرر ، والشرح ، وغيرهم . وصححه في النظم .

التالي السابق


الخدمات العلمية