الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه ) . هذا المذهب . وعليه الجمهور . وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وصححه في المذهب وغيره . وقدمه في الخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم . واختاره أبو الخطاب ، والشريف ، وابن عقيل ، والخرقي ، وغيرهم . وعنه : يجوز . كما لو أذن له ، على الصحيح ، إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، أو وكل من يبيع . حيث جاز التوكيل . وكان هو أحد المشتريين . وكذا قال في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم . وقدمه في الفائق . وقال في المحرر : وعنه له البيع من نفسه إذا زاد على ثمنه في النداء . [ ص: 376 ] وقال في الفروع : وعنه : يصح أن يبيع من نفسه إذا زاد على ثمنه في النداء . وقيل : أو وكل بائعا . وهو ظاهر ما نقله حنبل . وقيل : هما . انتهى .

وحكى الزركشي : إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء رواية . وإذا وكل في البيع وكان هو أحد المشترين رواية أخرى . وقال في القاعدة السبعين : وأما رواية الجواز : فاختلف في حكاية شروطها على طرق :

أحدها : اشتراط الزيادة على الثمن الذي تنتهي إليه الرغبات في النداء ، وفي اشتراط أن يتولى النداء غيره وجهان . وهي طريقة القاضي في المجرد ، وابن عقيل والثاني : أن المشترط : التوكيل المجرد . كما هي طريقة ابن أبي موسى ، والشيرازي . والثالث : أن المشترط : أحد أمرين ، إما أن يوكل من يبيعه ، على قولنا : يجوز ذلك . وإما الزيادة على ثمنه في النداء . وهي طريقة القاضي في خلافه ، وأبي الخطاب . وأطلق الروايتين في الهداية ، والمستوعب ، والشرح . وذكر الأزجي احتمالا : أنهما لا يعتبران ; لأن دينه وأمانته تحمله على عمل الحق . وربما زاد خيرا . وعنه رواية رابعة : يجوز أن يشاركه فيه ، لا أن يشتريه كله . ذكرها الزركشي وغيره . ونقلها أبو الحارث .

تنبيه :

محل الخلاف : إذا لم يأذن له . فإن أذن له في الشراء من نفسه جاز . ومقتضى تعليل الإمام أحمد رحمه الله في الرواية التي تقول بالجواز فيها ويوكل : لا يجوز ; لأنه يأخذ بإحدى يديه من الأخرى . [ ص: 377 ]

فائدتان

إحداهما : وكذا الحكم في شراء الوكيل من نفسه للموكل . وكذا الحاكم وأمينه والوصي وناظر الوقف والمضارب كالوكيل . ولم يذكر ابن أبي موسى في الوصي سوى المنع . وقال في القاعدة السبعين : يتوجه التفريق بين الحاكم وغيره . فإن الحاكم ولايته غير مستندة إلى إذن . فتكون عامة ، بخلاف غيره .

الثانية : حيث صححنا ذلك : صح أن يتولى طرفي العقد . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع ، والفائق . وصححه المصنف ، والشارح . قال في الرعاية الكبرى : صح على الأقيس . وقبل : لا يصح .

فائدة :

وكذا الحكم ولو وكل في بيع عبد أو غيره ، ووكله آخر في شرائه من نفسه في قياس المذهب . قاله المصنف ، والشارح . وقالا : ومثله لو وكله المتداعيان في الدعوى عنهما ; لأنه يمكنه الدعوى عن أحدهما ، والجواب عن الآخر ، وإقامة حجة لكل واحد منهما . وقدمه في الفروع . وقال الأزجي : لا يصح في الدعوى من واحد للتضاد .

التالي السابق


الخدمات العلمية