الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا تبطل بالسكر والإغماء ) . أما السكر : فحيث قلنا يفسق . فإن الوكالة تبطل فيما ينافي الفسق كالإيجاب في عقد النكاح ونحوه ، وإلا فلا . وأما الإغماء : فلا تبطل به ، قولا واحدا . قال في الفصول : لا تبطل في قياس المذهب . واقتصر عليه .

قوله ( والتعدي ) . يعني لا تبطل الوكالة بالتعدي ، كلبس الثوب ، وركوب الدابة ونحوهما . وهذا المذهب . جزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والمغني ، والكافي ، والشرح ، والتلخيص ، وشرح ابن رزين ، والوجيز ، وغيرهم . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . قال في القاعدة الخامسة والأربعين : والمشهور : أنها لا تنفسخ . قال في الرعاية الصغرى : تفسد في الأصح . انتهى .

وذلك لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان . فإن زال أحدهما لم يزل الآخر . وقيل : تبطل الوكالة به . حكاه ابن عقيل في نظرياته وغيره . وجزم به [ ص: 370 ] القاضي في خلافه . وأطلقهما في المحرر ، والرعاية الكبرى ، والفروع ، والفائق ، والحاوي الصغير . وقال في المستوعب ، ومن تابعه : أطلق أبو الخطاب القول أنها لا تبطل بتعدي الوكيل فيما وكل فيه . وهذا فيه تفصيل . وملخصه : أنه إن أتلف بتعديه عين ما وكله فيه : بطلت الوكالة . وإن كانت عين ما تعدى فيه باقية : لم تبطل . وهو ظاهر كلامه في المغني ، والشرح وغيرهما . وهو مراد أبي الخطاب وغيره . وقال في القاعدة الخامسة والأربعين : وظاهر كلام كثير من الأصحاب : أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة ، لا بطلانها . فيفسد العقد ويصير متصرفا بمجرد الإذن . فعلى المذهب : لو تعدى زالت الوكالة وصار ضامنا . فإذ تصرف كما قال موكله : برئ بقبضه العوض . فإن رد عليه بعيب عاد الضمان . قال في القواعد : وعلى المشهور إنما يضمن ما فيه التعدي خاصة ، حتى لو باعه وقبض ثمنه : لم يضمنه ; لأنه لم يتعد في عينه .

ذكره في التلخيص ، والمغني ، والشرح . ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي بحال ، إلا على طريقة ابن الزاغوني في الوديعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية