الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو ) ( بدر أحدهم ) أي المستحقين ( فقتله ) عالما بتحريم المبادرة   ( فالأظهر أنه لا قصاص ) عليه ؛ لأن له حقا في قتله ، نعم لو حكم حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل تحريم المبادرة ، ولو بادر أجنبي فقتله  فحق القود لورثته لا لمستحق قتله ( وللباقين ) فيما ذكر ، وكذا فيما إذا لزم المبادر القود وقتل ( قسط الدية ) لفوات القود بغير اختيارهم ( من تركته ) أي الجاني المقتول ؛ لأن المبادر فيما وراء حقه كالأجنبي ، ولو قتله أجنبي أخذ الورثة الدية من تركة الجاني لا من [ ص: 301 ] الأجنبي فكذا هنا ، ولوارث الجاني على المبادر ما زاد من ديته على نصيبه من دية مورثه لاستيفائه ما سواه بقتله الجاني ، كذا قاله جماعات .

                                                                                                                            وقال ابن الرفعة : إنه هو الأصح وهو المعتمد ، وما في الروضة من سقوطه عنه تقاصا بماله على تركة الجاني مبني على مرجوح ، وهو جريان التقاص في غير النقدين ، أو محمول على ما إذا عدمت الإبل ووجبت قيمتها ( وفي قول من المبادر ) لأنه صاحب حق فكأنه استوفى للكل ، كما لو أتلف وديعة أحد مالكيها يرجع الآخر عليه لا على الوديع ، ورد بأنها غير مضمونة ، بخلاف النفس فإنها مضمونة ، إذ لو تلفت بآفة وجبت الدية ، ومقابل الأظهر عليه القصاص ؛ لأنه استوفى أكثر من حقه ( وإن بادر بعد ) عفو نفسه أو بعد ( عفو غيره لزمه القصاص ) وإن لم يعلم بالعفو لتبين أن لا حق له ، ولا يشكل عليه ما يأتي أن الوكيل لو قتل بعد العزل جاهلا به  لم يقتل ؛ لأنه مقصر بعدم مراجعته لغيره المستحق بخلاف الوكيل ( وقيل لا ) قصاص إلا إذا علم وحكم حاكم بمنعه بخلاف ما إذا انتفيا أو أحدهما كما أفاده قوله ( إن لم يعلم ) بالعفو ( و ) لم ( يحكم قاض به ) أي بنفيه لشبهة الخلاف

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية