الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            فلو تخللت ردة أو إسلام بين الرمي والإصابة وجبت الدية في ماله ، ولو حفر قن أو ذمي بئرا عدوانا أو رمى صيدا فعتق أو عتق أبوه وانجر ولاؤه لموالي أبيه أو أسلم ثم تردى شخص في البئر أو أصابه السهم فمات ضمن في ماله ، وإن جرح قن رجلا خطأ فأعتقه سيده فهو اختيار للفداء فيلزمه إن مات الأقل من أرش جرحه وقيمته وعلى العتيق باقي الدية ، وإن مات بجراحة خطأ وقد ارتد بعد جرحه فالأقل [ ص: 371 ] من أرش الجرح والدية على عاقلته المسلمين والباقي في ماله ، وإن تخللت الردة من الجارح بين إسلامه وقبل موت الجريح فعلى عاقلته أرش الجرح ، والزائد عليه في ماله كما جرى عليه القونوي وغيره وهو المعتمد ( إلا الأصل ) للجاني وإن علا ( والفرع ) له وإن سفل ; لأنهم أبعاضه فأعطوا حكمه .

                                                                                                                            وصح { أنه صلى الله عليه وسلم برأ زوج القاتلة وولدها وأنه برأ الوالد } ( وقيل يعقل ابن هو ابن ابن عمها ) أو معتقها كما يلي نكاحها ، ورد بأن البنوة مانعة هنا لما تقرر أنه بعضه والمانع لا أثر لوجود المقتضي معه وثم غير مقتضية فإذا وجد مقتض آخر أثر ( ويقدم الأقرب ) منهم على الأبعد في التحمل كالإرث وولاية النكاح فينظر في الأقربين آخر الحول ( فإن ) وفوا به لقلته أو لكثرته فذاك ، وإن ( بقي ) منه ( شيء فمن يليه ) أي الأقرب يوزع عليه ذلك الباقي ، ويقدم الإخوة ففروعهم فالأعمام ففروعهم فأعمام الجد ففروعهم وهكذا كالإرث ( ومدل بأبوين ) على مدل بأب ( في الجديد ) كالإرث ، والقديم التسوية ; لأن الأنوثة لا دخل لها في التحمل ، ورد بمنع ذلك بدليل أنها مرجحة في ولاية النكاح مع أنها لا دخل لها فيه ولا يتحمل ذوو الأرحام إلا إذا ورثناهم فيحمل ذكر منهم لم يدل بأصل ولا فرع عند عدم العصبة أو عدم وفائهم بالواجب ، ويقدم الأخ للأم عليهم ; لأن إرثه مجمع عليه ( ثم ) بعد عصبة النسب لفقدهم أو عدم تحملهم لكونهم إناثا مثلا أو عدم وفائهم ( معتق ) للجاني ( ثم عصبته ) من النسب ، فعلم أنه يضرب على عصبته في حياته ولا يختص بأقربهم بعد موته وإن نقل الإمام أن الأئمة قيدوا الضرب على عصباته بموته وقال [ ص: 372 ] إنه لا يتجه غيره ; إذ لا حق لهم في الولاء ولا بالولاء في حياته فهم كالأجانب ، ولا يتحمل فرع المعتق ولا أصله ; لأن تحمل المعتق عن عتيقه بسبب إعتاقه إياه فنزل بالنسبة إلى فروعه وأصوله منزلة جنايته ، أو أنه منزل منزلة أخي الجاني ، وأصل الأخ وفرعه لا يغرمان ( ثم معتقه ) أي المعتق ( ثم عصبته ) إلا من ذكر ثم معتق معتق معتقه وهكذا ( وإلا ) بأن لم يوجد من له ولاء على الجاني ولا عصبته ( فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ) إلا من ذكر ( ثم معتق معتق الأب وعصبته ) إلا من ذكر والواو هنا بمعنى ثم الذي عبر بها أصله ( وكذا ) المذكور يكون الحكم فيمن بعده ( أبدا ) فإن لم يوجد من له ولاء على أبي الجاني فمعتق جده فعصبته وهكذا ، فإن لم يوجد معتق من جهة الآباء فمعتق الأم وعصبته إلا من ذكر ثم معتق جدات الأم وجدات الأب ومعتق ذكر أدلى بالأنثى كأبي الأم ونحوه ( وعتيقها ) أي المرأة ( يعقله عاقلتها ) كما يزوج عتيقتها من يزوجها لا هي ; لأن المرأة لا تعقل بالإجماع ( ومعتقون كمعتق ) لاشتراكهم في الولاء فعليهم ربع دينار أو نصفه ، فإن اختلفوا فعلى كل غني حصته من النصف لو كان الكل أغنياء وعلى المتوسط حصته من الربع لو كان الكل متوسطين والتوزيع على حسب الملك لا الرءوس ( وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق ) فإن اتحد ضرب على كل من عصبته ربع أو نصف وإن تعدد نظر لحصته من الربع أو النصف وضرب على كل واحد من عصبته قدرها ، والفرق أن الولاء يتوزع على الشركاء لا العصبة ; لأنهم لا يرثونه بل يرثون به فكل منهم انتقل له الولاء كاملا فلزم كلا قدر أصله ، ومعلوم أن النظر في الربع والنصف إلى غنى المضروب عليه ، فالمراد بقوله : ما كان يحمله : أي من حيث الجملة لا بالنظر لعين ربع أو نصف ، فلو كان المعتق متوسطا وعصبته أغنياء ضرب على كل النصف ; لأنه الذي يحمله لو كان مثلهم وعكسه كما هو ظاهر

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وجبت الدية في ماله ) أي الجاني لانتفاء الأهلية قبل الإصابة ( قوله : أو أصابه السهم فمات ضمن ) أي الجاني من القن والذمي لعدم صلاحية عاقلتهما لولاية النكاح وقت الفعل

                                                                                                                            ( قوله : فيلزمه ) أي السيد

                                                                                                                            ( قوله : الأقل من أرش جرحه ) سكت عما لو تساويا لعدم التفاوت فإن الواجب قدر أحدهما ا هـ سم على حج

                                                                                                                            ( قوله : وإن مات ) أي الشخص

                                                                                                                            ( قوله : وقد ارتد بعد جرحه ) أي وقد ارتد الجارح كما صرح به حج ، وهو المناسب لقوله : عاقلته المسلمين [ ص: 371 ]

                                                                                                                            ( قوله : والدية على عاقلته ) أي الجارح

                                                                                                                            ( قوله : وإن تخللت الردة من الجارح ) يعني بأن جنى وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم قبل موت الجريح فعلى عاقلته إلخ

                                                                                                                            ( قوله : والزائد عليه ) أي لحصول بعض السراية في حالة الردة فيصير شبهة دارئة للتحمل ، ومقابل المعتمد أن على عاقلته جميع الدية اعتبارا بالطرفين ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وكتب أيضا حفظه الله : قوله والزائد عليه يفيد أن الأرش أقل من الدية وإلا لم يكن ثم زائد وحينئذ فهذه مساوية لما قبلها في وجوب الأقل

                                                                                                                            ( قوله : فأعطوا حكمه ) في أنه لا دية عليه ، كما أن الجاني كذلك ، وإنما لم يتحملوا حيث تعذر بيت المال ولا عاقلة للجاني مع تنزيلهم منزلتهم وإعطائهم حكمه لما يأتي له بعد من قوله ولا يحمل أصله ولا فرعه ; لأنه الأصل في الإيجاب ( قوله : فالأعمام ) أي للجاني كما هو ظاهر

                                                                                                                            ( قوله : فأعمام الجد ) الأولى فأعمام الأب ففروعهم فأعمام الجد إلخ لتقدم أعمام الأب على أعمام الجد

                                                                                                                            ( قوله : ولا يتحمل ذوو الأرحام إلا إذا ورثناهم ) أي بأن لم ينتظم أمر بيت المال كما مر في الفرائض فليس المراد إن قلنا بإرثهم

                                                                                                                            ( قوله : ثم عصبته ) أي ثم إن لم يكن معتق أو لم يف ما عليه [ ص: 372 ] فعصبته إلخ ، وبهذا ظهر معنى قوله فعلم

                                                                                                                            ( قوله : إذ لا حق لهم في الولاء ) أي لا يثبت لهم ولا يستحقون به ولاية على المرأة ولا إرثا ولا غيرهما

                                                                                                                            ( قوله : فنزل ) أي إعتاقه ، وقوله منزلة جنايته : أي وهم لا يتحملون عنه إذا جنى

                                                                                                                            ( قوله : أو أنه ) أي المعتق

                                                                                                                            ( قوله : وأصل الأخ وفرعه ) أي الأصل يتأمل فإن الضمير إن كان راجعا للأصل أشكل فإن فروع الأصل هم الإخوة للجاني ، وإن كان للأخ ففروعه يغرمون بعده كما ذكر ( قوله : إلا من ذكر ) أي في قوله ولا يتحمل فرع المعتق ولا أصله إلخ ( قوله : ثم معتق جدات الأم وجدات الأب ) ظاهره أنه لا ترتيب في ذلك ا هـ سم على حج



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : أو عتق أبوه ) قال الشهاب سم : هذا الصنيع قد يوهم تصوير المسألة بما إذا استمر هو رقيقا فإن ذلك هو المفهوم من أو في قوله فعتق أو عتق أبوه ، لكن يمنع من ذلك أن الرقيق لا ولاء عليه وأنه [ ص: 371 ] لا عاقلة له ولا مال ، فالوجه جعل المسألة منفصلة عن الأولى ، وتصويرها بما إذا كان الحافر متولدا بين عتيقة ورقيق ثم عتق ثم حصل الهلاك كما صنع في الروضة ا هـ ملخصا ( قوله : والباقي في ماله ) أي الباقي من الدية فيما إذا كانت أكثر .

                                                                                                                            أما الباقي من أرش الجراحة فيما لو كان أكثر فإنه لا يلزمه ، وعبارة الروضة ، والباقي إلى تمام الدية في مال الجاني ( قوله : فعلى عاقلته أرش الجرح إلخ . ) لم يعتبر في هذه الأقل كالتي قبلها ، لكن يؤخذ من قوله والزائد إلخ . أن صورة المسألة أن الأرش أقل من الدية ، وعبارة العباب صريحة في مساواة هذه لما قبلها ( قوله : ورد بمنع ذلك ) المفهوم من العبارة أن المشار إليه أن الأنوثة لا دخل لها ، وينافيه قوله : بدليل أنها مرجحة إذ صريحه أن لها دخلا فكان الأظهر أن يقول : ورد بأن ذلك لا يمنع أنها مرجحة بدليل إلخ . وقد سبق سم إلى نظر ذلك في عبارة التحفة ( قوله : إلا إذا ورثناهم ) وظاهر أن رتبتهم حيث يرثون وسيأتي ما يدل عليه ( قوله : لم يدل بأصل ولا فرع ) يخرج نحو الخال فإنه مدل بأصل ، وعبارة شرح الروض : وظاهر أن محله إذا كان ذكرا غير أصل ولا فرع انتهت ( قوله : عند عدم العصبة ) أي من النسب والولاء ( قوله : لكونهم إناثا ) الوجه لكونهم مجانين [ ص: 372 ] أو صبيان مثلا فإن الإناث لسن عصبة بالنفس الذي هو المراد هنا ( قوله : وأصل الأخ وفرعه لا يغرمان ) هو مسلم في الأصل لا في الفرع ( قوله : ثم معتق جدات الأم ) أي الجدات من جهتها ليشمل أمها ، وعبارة التحفة : ثم معتق الجدات للأم انتهت .

                                                                                                                            وكذا يقال فيما بعده ، ويوجد في نسخ الشارح ، ثم معتق جد أبي الأم بالباء الموحدة بدل التاء وهو تحريف ( قوله : من الربع أو النصف ) أي بناء على ظاهر المتن وسيأتي ما فيه ( قوله : انتقل له الولاء كاملا ) [ ص: 373 ] أي فيما إذا كان المعتق واحدا ، وإلا فجميع حصة مورثه




                                                                                                                            الخدمات العلمية