الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وفي ) إبطال ( ضوء كل عين ) ولو عين أخفش وهو من يبصر ليلا فقط ، وأعشى وهو من يبصر نهارا فقط لما مر أن من بعينه بياض لا ينقص الضوء تكمل فيها الدية ( نصف دية ) كالسمع ( فلو فقأها ) بالجناية المذهبة للضوء ( لم يزد ) لها حكومة ; لأن الضوء في جرمها ( وإن ) ( ادعى ) المجني عليه ( زواله ) وأنكر الجاني ( سئل ) أولا ( أهل الخبرة ) هنا ولا يمين لا في السمع ; إذ لا طريق لهم فيه بخلاف ما هنا فإن لهم طريقا فيه ، فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أو قائم ، بخلاف السمع لا يراجعون فيه ; إذ لا طريق لهم إلى معرفته ، ولا ينافي ذلك ما مر من التعويل على إخبارهم ببقاء السمع في مقره وفي تقديرهم مدة لعوده ; لأنه لا يلزم من أن لهم طريقا إلى بقائه الدال عليه نوع من الإدراك أو عوده بعد زواله الدال عليه الامتحان أن لهم طريقا إلى زواله بالكلية ; إذ لا علامة عليه غير الامتحان فعمل به دون سؤالهم ، بخلاف البصر يعرف زواله [ ص: 337 ] بسؤالهم وبالامتحان ، بل الأول أقوى ومن ثم قال ( أو يمتحن ) بعد فقد خبيرين منهم أو توقفهم عن الحكم بشيء ( بتقريب ) نحو ( عقرب أو حديدة من عينه بغتة ، ونظر هل ينزعج ) فيحلف الجاني لظهور كذب خصمه أو لا فيحلف المجني عليه لظهور صدقه ؟ وما تقرر من حمل أو في كلامه على التنويع لا التخيير هو المعتمد كما ذكره البلقيني وغيره ، وقال الأذرعي : إن المذهب تعين سؤالهم لضعف الامتحان ; إذ يعلو البصر أغشية تمنع انتشار الضوء مع وجوده فتعين أنه لا يرجع إليه إلا بعد تعذر أهل الخبرة ، ولذا ضعف في الشرح الصغير ما ذكره المتولي من أن الخيرة للحاكم ( وإن نقص فكالسمع ) ففي نقص البصر من العينين معا إن عرف بأن كان يرى لحد فصار يرى لنصفه قسطه ، وإلا فحكومة ، ومن عين تعصب هي ويوقف شخص في محل يراه ويؤمر بالتباعد حتى يقول : لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة وتطلق العليلة ويؤمر بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين ، ويجب قسطه من الدية ، ولو اتهم بزيادة الصحيحة ونقص العليلة امتحن في الصحيحة بتغيير ثياب ذلك الشخص وبالانتقال لبقية الجهات ، فإن تساوت الغايات فصادق وإلا فلا ، ويأتي نحو ذلك في السمع وغيره ، لكنهم في السمع صوروه بأن يجلس بمحل ويؤمر برفع صوته من مسافة بعيدة عنه بحيث لا يسمعه ثم يقرب منه شيئا فشيئا إلى أن يقول سمعته فيعلم ، وهذا يخالف ما مر في تصوير البصر بأمره بالتباعد أولا في محل يراه فيحتمل أنه تصوير فقط ، ويحتمل أنه تقييد وهو أوجه ، ويفرق بأن البصر يحصل له تفرق وانتشار عند البعد فلا يتيقن أول رؤيته حينئذ فأمر فيه بالقرب أولا لتيقن الرؤية وليزول احتمال التفرق ، بخلاف السمع فإنه إذا حصل فيه طنين ثم أمر بالتباعد فيستصحب ذلك الطنين القار فيه فلا ينضبط منتهاه يقينا ، بخلاف ما إذا فرع السمع أولا وضبط فإنه يتيقن منتهاه فعملوا في كل منهما بالأحوط

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو عين أخفش ) أي خلقة .

                                                                                                                            أما لو كان بجناية فينبغي أن ينقص واجبها من الدية لئلا يتضاعف الغرم . [ فرع ]

                                                                                                                            وإن أعشاه لزمه نصف دية ، وفي الإعشاء بآفة سماوية الدية ، ومقتضى كلام التهذيب نصفها ، وإن أعمشه أو أخفشه أو أحوله فحكومة ، كذا في الروض .

                                                                                                                            وفي العباب : فرع : لو جنى على شخص فصار أعمش أو أخفش أو أحول لزمته حكومة ، وكذا لو صار أعشى خلافا للبغوي ; إذ الأعشى كغيره ، ولو صار شاخص الحدقة فإن نقص ضوءها لزمه الأكثر من قسط الذاهب إن انضبط وحكومة إشخاصها ، وإلا فحكومة انتهى ا هـ سم على منهج .

                                                                                                                            أقول : قول سم بآفة سماوية : أي على المعتمد ، وقوله : وكذا لو صار أعشى ضعيف ، وقوله خلافا للبغوي معتمد .

                                                                                                                            وفي حج : تنبيه : لو أعشاه بأن جنى عليه فصار يبصر نهارا لزمه نصف دية توزيعا على إبصاره نهارا وليلا .

                                                                                                                            وإن أخفشه بأن صار يبصر ليلا فقط لزمته حكومة على ما في الأرض ، وأقره شارحه ، وهو مشكل بما قبله إلا أن يفرق بأن عدم الإبصار ليلا يدل على نقص حقيقي في الضوء ; إذ لا معارض له حينئذ ، بخلاف عدمه نهارا فإنه لا يدل على ذلك بل على ضعف قوة ضوئه على أن تعارض ضوء النهار فلم تجب فيه إلا حكومة

                                                                                                                            ( قوله : لم يزد لها حكومة ) لكن لو قلع الحدقة مع ذلك وجب لها حكومة شيخنا ا هـ سم على منهج .

                                                                                                                            ولعل المراد بكلام سم أنه قلع اللحمة التي تنطبق عليها الأجفان ، والمراد بالقن في كلام المصنف أنه أزال الضوء بجراحة في اللحم مع بقاء صورته

                                                                                                                            ( قوله : سئل أولا أهل الخبرة ) أي اثنان منهم كما يفيده قوله الآتي بعد فقد خبيرين إلخ [ ص: 337 ]

                                                                                                                            ( قوله : بل الأول ) هو قوله بسؤالهم

                                                                                                                            ( قوله : أو يمتحن بعد فقد خبيرين ) انظر ما ضابط الفقد هل من البلد فقط أو من مسافة القصر أو العدوى أو كيف الحال ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني فليراجع

                                                                                                                            ( قوله : وما تقرر ) أي من قوله بعد فقد خبيرين إلخ

                                                                                                                            ( قوله : ويحتمل أنه تقييد ) بقي أنه اعتبر في تصوير معرفة النقص أنه تربط العليلة أولا وتطلق الصحيحة على ما مر فهل ذلك تصوير فقط أو تقييد كما هنا ؟ فيه نظر ، والظاهر أنه مجرد تصوير ; إذ لا يظهر فرق بين ربط العليلة أولا وبين عكسه في حصول المقصود



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 336 - 337 ] ( قوله : منهم ) لا حاجة إليه ( قوله : وما تقرر من حمل أو في كلامه على التنويع ) أي الصادق بالترتيب الذي هو المراد ، وإلا فالترتيب المراد من جملة ما صدقات التنويع لا عينه ، وإنما أخرجه عن التخيير الظاهر لأنه ضد الترتيب فلا تصح إرادته به ( قوله : وقال الأذرعي ) عبارة التحفة : بل قال الأذرعي : المذهب تعين سؤالهم انتهت : أي فضلا عن وجوب الترتيب الذي قال به البلقيني وغيره ، وقول الشارح إذ يعلو البصر إلخ . ليس من كلام الأذرعي ، وإنما هو توجيه له ، وقوله : فتعين إلخ . تفريع على ما اختاره من وجوب الترتيب المستظهر عليه بما ذهب إليه الأذرعي لا تفريع على ما ذهب إليه الأذرعي كما لا يخفى ( قوله : ويأتي نحو ذلك ) أي مطلق الامتحان بالمسافة




                                                                                                                            الخدمات العلمية