الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( اختار الفداء ) بالقول دون الفعل كوطء الأمة ( فالأصح أن له الرجوع وتسليمه ) ليباع إذ اختياره مجرد وعد لا يلزم ولم يحصل يأس من بيعه ، ومن ثم لو مات أو قتل لم يرجع جزما ، وكذا لو نقصت قيمته بعد اختياره ما لم يغرم النقص ولو باعه بإذن المستحق بشرط الفداء لزمه وامتنع رجوعه ، وكذا يمتنع لو كان البيع يتأخر تأخرا يضر المجني عليه كما قاله البلقيني ، والثاني يلزمه الفداء ( ويفدي أم ولده ) وجوبا وإن ماتت عقب الجناية لمنعه بيعها بالإيلاد كما لو قتلها ، بخلاف موت العبد لتعلق الأرش برقبته ، فإذا مات بلا تقصير فلا أرش

                                                                                                                            [ ص: 379 ] ولا فداء ، ومن ثم لم تتعلق الجناية بذمتها خلافا للزركشي بل بذمته كما بحثه الشيخ ; لأنه المانع لبيعها ، ومثلها في ذلك الموقوف والمنذور عتقه ، ومر أن نحو الإيلاد بعد الجناية إنما ينفذ من الموسر دون المعسر ( بالأقل ) من قيمتها يوم جنايتها لا يوم إحبالها اعتبارا بوقت لزوم فدائها ووقت الحاجة إلى بيعها الممنوع بالإحبال ، وشمل كلام الروضة كأصلها الأمة التي استولدها سيدها بعد الجناية ، وهو ظاهر ( وقيل ) فيها ( القولان ) السابقان في القن لجواز بيعها في صور ، ومن ثم لو جاز لكونه استولدها مرهونة وهو معسر لم يجب فداؤها بل يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن كما قاله البلقيني ( وجناياتها كواحدة في الأظهر ) فيلزمه للجميع فداء واحد ; لأن إحباله إتلاف ، ولم يوجد منه إلا مرة واحدة كما لو جنى عبده جنايات ثم قتله أو أعتقه .

                                                                                                                            والثاني يفديها في كل جناية بالأقل من قيمتها وأرش تلك الجناية ، ولو استغرق الأرش القيمة شارك كل ذي جناية تحدث منها من جنت عليه قبله فيها ، فلو كانت قيمتها ألفا وجنت جنايتين وأرش كل منهما ألف فلكل منها خمسمائة ، فإن كان الأول قبض الألف استرد منه الثاني نصفه أو أرش الثانية خمسمائة استرد منه ثلثه أو أرش الثانية ألف والأولى خمسمائة استرد منه ثلثها ومن السيد خمسمائة تمام القيمة ليصير معه ثلثا الألف ومع الأول ثلثه ، وحمل الجانية غير المستولدة للسيد لا يتعلق به الأرش ، سواء أكان موجودا يوم الجناية أم حدث بعدها فلا تباع حتى تضع ، فإن لم يفدها بيعا معا وأخذ السيد حصته والمجني عليه حصته ، أما إذا لم ينفذ إيلادها لإعساره كمرهونة فداها في كل جناية بالأقل .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : كوطء ) مثال للفعل

                                                                                                                            ( قوله : أو قتل لم يرجع ) أي السيد عن اختيار الفداء

                                                                                                                            ( قوله : ولو باعه ) أي السيد وقوله لزمه : أي الفداء ، وقوله : وامتنع رجوعه : أي بأن يفسخ العقد ويسلمه ليباع .

                                                                                                                            [ فرع ] ولو مات الواقف قبل الفداء وله تركة فقيل يلزم الوارث فداؤه وتردد فيه صاحب العباب ، ثم قال : وعلى المنع هل الغرم في كسبه أو بيت المال كحر معسر لا عاقلة له ؟ وجهان ا هـ

                                                                                                                            ( قوله : وكذا يمتنع ) أي الرجوع

                                                                                                                            ( قوله : لو كان البيع يتأخر ) أي لعدم من يرغب في شرائه

                                                                                                                            ( قوله : فإذا مات ) أي العبد .

                                                                                                                            وقوله بل بذمته : [ ص: 379 ] أي السيد ، وقوله ومثلها : أي أم الولد

                                                                                                                            ( قوله : والمنذور عتقه ) ا هـ حج

                                                                                                                            ( قوله : ومر أن نحو الإيلاد ) كالوقف

                                                                                                                            ( قوله : لكونه استولدها ) أي وهو موسر كما مر

                                                                                                                            ( قوله : لا يتعلق به ) أي الحمل ( قوله : فإن لم يفدها ) أي بعد الوضع ( قوله : وأخذ السيد حصته ) أي وهي ما يقابل الولد

                                                                                                                            ( قوله : والمجني عليه حصته ) وهي ما يقابل الأم .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : دون الفعل كوطء الأمة ) أي فإنه ليس اختيارا للفداء أصلا فلا يحصل [ ص: 379 ] الاختيار إلا بالقول ( قوله : ومن السيد خمسمائة ) أي تمام القيمة الذي بقي له بعد أخذ الأول أرش جنايته الذي هو خمسمائة ( قوله : فإن لم يفدها ) أي بعد الوضع .




                                                                                                                            الخدمات العلمية