الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            واتفقوا في قود ما سواها على ثبوته لكل الورثة ، واختلفوا في قودها هل يثبت لكل وارث أو لا كما أشار إليه بقوله ( الصحيح ثبوته لكل وارث ) بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم المال ، سواء أورث بنسب وإن بعد كذي رحم إن ورثناه أم بسبب كالزوجين والمعتق والإمام فيمن لا وارث له مستغرق ، ومر أن وارث المرتد لولا الردة يستوفي قود طرفه ، ويأتي في قاطع الطريق أن قتله يتعلق بالإمام دون الورثة حيث تحتم قتله فلا يرد ذلك على المصنف [ ص: 299 ] كما لا يرد عليه ما قيل : إنه يفهم ثبوت كله لكل وارث لما سيصرح به أنه يسقط بعفو بعضهم ، وقيل للعصبة خاصة ; لأنه لدفع العار فاختص بهم ، وقيل للوارث بالنسب دون السبب ; لأنه للتشفي ، والسبب ينقطع بالموت ( وينتظر ) حتما ( غائبهم ) إلى حضوره أو إذنه ( وكمال صبيهم ) ببلوغه ( ومجنونهم ) بإفاقته ; لأن القود للتشفي ولا يحصل باستيفاء غيرهم من ولي أو حاكم أو بقيتهم ، فإن كان الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي ، والقيم مثله فيما يظهر العفو على الدية دون الصبي ; لأن له غاية تنتظر ، بخلاف المجنون إذ ليس لإفاقته أمد ينتظر : أي معينا فلا يرد معتاد الإفاقة في زمن معين وإن قرب كما اقتضاه إطلاقهم ، بخلاف الصبي إذ لبلوغه أمد ينتظر

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : كما أشار إليه ) ليس في كلام المصنف ما يدل على تخصيص الخلاف بالنفس فلعل مراد الشارح بما ذكره تخصيص كلام المصنف بالنفس وإن كانت عبارته شاملة لغيره

                                                                                                                            ( قوله : الصحيح ثبوته ) أي ابتداء لا تلقيا زيادي ، وقال م ر فيما تقدم بعد قول المصنف ولو قال اقتلني وإلا قتلتك إلخ ما نصه : والقود يثبت للمورث ابتداء كالدية ، ولهذا أخرجت منها ديونه ووصاياه ا هـ .

                                                                                                                            وهو مخالف لكلام الزيادي ، وفائدة الخلاف تظهر فيما لو وجب مال فعلى أنه ثبت للوارث ابتداء لا يقضى منه دين المجني عليه ، وعلى أنه يثبت تلقيا يقضى منه ; لأن الإرث إنما يكون بعد توفية الديون

                                                                                                                            ( قوله : يستوفى قود طرفه ) أي الذي جنى عليه قبل الردة انتهى سم على حج ( قوله : فلا يرد ذلك على المصنف ) أي ; لأن ما يأتي في قاطع الطريق [ ص: 299 ] يخصص ما هنا انتهى سم على حج

                                                                                                                            ( قوله : سيصرح به ) أي إذ لو ثبت كله لكل وارث لم يسقط بعفو بعضهم انتهى سم على حج .

                                                                                                                            ونظيره في عدم السقوط بعفو البعض ما لو عفا بعض الورثة عن حد القذف فإن لغير العافي استيفاء الجميع

                                                                                                                            ( قوله : وكمال صبيهم ) لو استوفاه الصبي حال صباه فينبغي الاعتداد به .

                                                                                                                            قال الشيخ عميرة : لا يشكل بقتل الحسين لعبد الرحمن بن ملجم وكان لعلي رضي الله عنه أولاد صغار ; لأنا نقول : هو مذهب له لا ينهض صحة على غيره وأيضا فقتل الإمام من المفاسد في الأرض وليس كقتل غيره انتهى سم على منهج

                                                                                                                            ( قوله : ومجنونهم ) قال الشيخ عميرة : لو قال أهل الخبرة إن إفاقته مأيوس منها فيحتمل تعذر القصاص ، ويحتمل أن الولي يقوم مقامه وهو الظاهر ولم أر في ذلك شيئا ا هـ سم على منهج

                                                                                                                            ( قوله : ولا يحصل من ولي أو حاكم ) وعليه فلو تعدى أحدهما ، وقتل فهل يجب القصاص عليه أو الدية ويكون قصد الاستيفاء شبهة ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول أخذا من قولهم : لأن القود للتشفي ولا يحصل إلخ

                                                                                                                            ( قوله : جاز لولي المجنون ) قضية التعبير به عدم وجوبه عليه ، وإن تعين طريقا للنفقة ، ولو قيل بوجوبه فيما ذكر لم يبعد .

                                                                                                                            وقد يقال هو جواز بعد منع فيصدق بالوجوب

                                                                                                                            ( قوله : دون الصبي ) أي دون ولي الصبي فلا يجوز له العفو عن قصاص الصبي ، فلو كان للولي حق في القصاص كأن كان أبا القتيل جاز له العفو عن حصته ، ثم إن أطلق العفو فلا شيء له ، وإن عفا على الدية وجبت وسقط القود بعفوه وتجب لبقية الورثة حصتهم من الدية ; لأنه لما سقط بعض القصاص بعفوه سقط باقيه قهرا ; لأنه لا يتبعض كما يعلم كل ذلك مما يأتي

                                                                                                                            ( قوله : أي معينا ) حال

                                                                                                                            ( قوله : وإن قرب ) أي لاحتمال عدم الإفاقة فيه



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : بفرض أو تعصيب ) أي أو غيرهما ليشمل عموم القرابة الآتي في قوله كذي رحم ( قوله : أم بسبب ) في جعله مقابلا لنسب مساهلة لأن النسب أيضا سبب كما عدوه من أسباب الإرث فالمراد السبب غير النسب ( قوله : يستوفى قود طرفه ) أي الذي جنى عليه قبل الردة




                                                                                                                            الخدمات العلمية