الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( والمذهب أن ) ( من لم تبلغه دعوة الإسلام ) أي دعوة نبينا صلى الله عليه وسلم وقتل   ( إن تمسك بدين لم يبدل ) يعني تمسك بما لم يبدل من ذلك الدين المبدل ( فدية دينه ) ديته ، فإن كان كتابيا فدية كتابي ، أو مجوسيا فدية مجوسي ؛ لأنه ثبت له بذلك نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه ، فإن جهل قدر دية أهل دينه بأن علمنا عصمته وتمسكه بكتاب وجهلنا عين ما تمسك به وجب فيه أخس الديات كما قاله ابن الرفعة ؛ لأنه المتيقن ، وقيل : تجب دية مسلم لعذره ( وإلا ) بأن تمسك بما بدل من دين أو لم يتمسك بشيء بأن لم تبلغه دعوة نبي أصلا ( فكمجوسي ) ديته ومن لم يعلم هل بلغته الدعوة أو لا في ضمانه وجهان مبنيان على أن الناس قبل ورود الشرع على أصل الإيمان حتى آمنوا بالرسل أو الكفر وجهان أصحهما ثانيهما ، وحينئذ فأصح الوجهين كما قال الأذرعي أنه الأشبه بالمذهب عدم الضمان إذ لا وجوب بالاحتمال ، ولأن من لم يتمسك بدين مهدر ، وعدم بلوغ الدعوة أمر نادر واحتمال صدق من ادعاه احتمال ضعيف لا نوجب الضمان بمثله .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية