الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، فَأَحْبَلَهَا : صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) . إنْ كَانَ الِابْنُ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا : صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ ، إذَا أَحْبَلَهَا . بِلَا نِزَاعٍ . وَإِنْ كَانَ الِابْنُ يَطَؤُهَا ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا : أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ أَيْضًا ، إذَا أَحْبَلَهَا . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي . وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ ، إذَا كَانَ الِابْنُ يَطَؤُهَا . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ يَطَؤُهَا : لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْمَنْصُوصِ . تَنْبِيهٌ : هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الِابْنُ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا . فَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا : لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهَا بِاسْتِيلَادِهِ كَمَا لَا يَنْتَقِلُ بِالْعُقُودِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ : أَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لَهُمَا جَمِيعًا كَمَا لَوْ وَطِئَ الشَّرِيكَانِ أَمَتَهُمَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ ، وَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ . قَوْلُهُ ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ . لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ . قَوْلُهُ ( وَلَا مَهْرٌ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ الْأَبَ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ جَارِيَةِ ابْنِهِ إذَا أَحْبَلَهَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا : لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ فِي ذِمَّةِ أَبِيهِ شَيْءٌ . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ . وَهَذَا مِنْهُ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا . قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ . قَوْلُهُ ( وَلَا حَدٌّ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : يُحَدُّ . قَالَ جَمَاعَةٌ : مَا لَمْ يَنْوِ تَمَلُّكَهَا . مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ ، فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا . تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ هَذَا : إذَا كَانَ الِابْنُ لَمْ يَطَأْهَا . فَأَمَّا إنْ كَانَ الِابْنُ يَطَؤُهَا : فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ . قُلْت : ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَفِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا ، وَفِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ يَطَؤُهَا ، أَوْ لَا . وَقَطَعَ بِالْإِطْلَاقِ هُنَاكَ الْجُمْهُورُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ هُنَا : وَلَا فَرْقَ فِي انْتِفَاءِ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِ الِابْنِ وَطِئَهَا ، أَوْ لَا . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَالسَّامِرِيُّ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ . انْتَهَى . قُلْت : الْأَوْلَى وُجُوبُ الْحَدِّ . قَوْلُهُ ( وَفِي التَّعْزِيرِ وَجْهَانِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . أَحَدُهُمَا : يُعَزَّرُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا أَوْلَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُعَزَّرُ فِي الْأَصَحِّ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالنَّظْمِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُعَزَّرُ . وَقِيلَ : يُعَزَّرُ ، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية