الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن وصى بمثل نصيب وارث لو كان : فله مثل ماله لو كانت الوصية وهو موجود . فإذا كان الوراث أربعة بنين . فللموصى له السدس ، وإن كانوا ثلاثة فله الخمس ) . هذا الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب وقال الحارثي ، وعن بعض أصحابنا : إقامة الوصي مقام الابن المقدر . انتهى . قوله ( ولو كانوا أربعة ، فأوصى بمثل نصيب خامس لو كان ، إلا مثل نصيب سادس لو كان : فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية ) هكذا موجود في النسخ المعروفة المشهورة .

ووجد في نسخة مقروءة على المصنف ، وعليها خطه " لو كانوا أربعة فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خامس لو كان " . قال الناظم : وفي بعض النسخ المقروءة على المصنف " وصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان " . [ ص: 277 ] قال : فعلى هذا : يصح أنه وصى بالخمس إلا السدس . قال في الفروع : كذا قال . وهو كما قال صاحب الفروع . فإنه على ما قاله الناظم في النسخة المقروءة على المصنف إنما يكون أوصى له بالخمس إلا السبع ، على ما قاله الأصحاب في قواعدهم . فلذلك لم يرتضه صاحب الفروع منه . واعلم أن النسخ المعروفة المعتمد عليها : ما قلناه أولا ، وعليها شرح الشارح وابن منجا . لكن قوله " فقد أوصى بالخمس إلا السدس " مشكل على قواعد الأصحاب ، ومخالف لطريقتهم في ذلك وأشباهه . بل قياس ما ذكره الأصحاب في هذه المسألة : أن يكون قد أوصي له بالسدس إلا السبع . فيكون له سهم من اثنين وأربعين وكذا قال الحارثي ، وصاحب الفروع ، وغيرهما .

لكن في الفروع " سهمان من اثنين وأربعين " وهو سبقة قلم . والله أعلم . وأجاب الحارثي عن ذلك ، فقال : قولهم " أوصى بالخمس إلا السدس " صحيح . باعتبار أن له نصيب الخامس المقدر غير مضموم ، وأن النصيب هو المستثنى . وهو طريقة الشافعية . انتهى . قلت : وهو موافق لما اختاره في الفائق ، فيما إذا أوصى له بمثل نصيب وارث . على ما تقدم . قال في الفروع : وما قاله الحارثي صحيح . يؤيده : أن في نسخة مقروءة على الشيخ " أربعة أوصى بمثل نصيب أحدهم ، إلا بمثل نصيب ابن خامس ، لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس " . قال : ويوافق هذا قول ابن رزين في ابنين ، ووصى بمثل نصيب ابن ثالث [ ص: 278 ] لو كان : له الربع . وإلا مثل نصيب رابع ، لو كان ، من واحد وعشرين . انتهى . فكأن صاحب الفروع فسر النسخة الأولى المعتمدة المشكلة على طريقة الأصحاب بهذه النسخة .

والذي يظهر بل هو كالصريح في ذلك : أن معناهما مختلف . وأن النسخة الأولى تابع فيها طريقة أصحاب الإمام الشافعي رحمه الله . وهذه النسخة تبع فيها طريقة الأصحاب . ولعله في النسخة الأولى اختار ذلك ، أو يكون ذلك مجرد متابعة لغيره . فلما ظهر له ذلك اعتمد على النسخة الموافقة لقواعد المذهب والأصحاب . وهو أولى . فتلخص لنا : أن المصنف وجد له ثلاث نسخ مختلفة ، قرئت عليه .

إحداها : الأولى . وهي المشكلة على قواعد الأصحاب . ولذلك أجاب عنها الحارثي .

والثانية : ما ذكرها الناظم . وتقدم ما فسرها به . والتفسير أيضا مشكل على قواعد الأصحاب . ولذلك رده في الفروع . وتقدم أن قواعد الأصحاب : تقتضي على هذه النسخة أنه أوصى بالخمس إلا السبع . وتفسيره موافق لطريقة أصحاب الإمام الشافعي ، وما اختاره في الفائق .

والثالثة : فيها " أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا بمثل نصيب ابن خامس " فهذه النسخة صحيحة على قياس طريقة الأصحاب . ويكون قد أوصي له بالخمس إلا السدس . وهو موافق لما فسر وأولى من النسخ المعروفة . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية