الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وتبطل الصفة بموته . فإن قال : إن دخلت الدار بعد موتي ، فأنت حر ، أو أنت حر بعد موتي بشهر ، فهل يصح ويعتق ؟ على روايتين ) ذكر المصنف مسألتين . الأولى : إذا قال " إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر " وأطلق فيها روايتين . وأطلقهما في الهداية ، والمستوعب ، والخلاصة ، والفروع ، والفائق ، وشرح ابن منجا ، والحاوي الصغير ، وغيرهم .

إحداهما : لا يصح . ولا يعتق بوجود الشرط . وهو الصحيح . صححه المصنف ، والشارح ، وصاحب المذهب ، ومسبوك الذهب ، والنظم .

والرواية الثانية : يصح ويعتق . صححه في التصحيح ، والبلغة . وجزم به في الوجيز . وقدمه في الرعايتين . فعلى هذه الرواية : لا يملك الوارث بيعه قبل نقله كالموصى به قبل قبوله ، قاله جماعة . منهم : صاحب الترغيب . واقتصر عليه في الفروع .

والمسألة الثانية : إذا قال " أنت حر بعد موتي بشهر " فأطلق المصنف فيه الروايتين . [ ص: 416 ] وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والمغني ، والشرح ، والنظم ، في باب التدبير ، والفروع ، والفائق ، وشرح ابن منجا ، وغيرهم

إحداهما : يصح . صححه في التصحيح . قال في الرعايتين : صح في الأصح . وجزم به في الوجيز .

والرواية الثانية : لا يصح ولا يعتق . اختاره أبو بكر . وصححه في النظم في كتاب العتق . وقدمه في الخلاصة في باب التدبير . وجزم به في الحاوي الصغير . واختاره ابن عبدوس في تذكرته وغالب الأصحاب يذكر هذه المسألة في باب المدبر .

تنبيهان : أحدهما : قال في فوائد القواعد : بنى طائفة من الأصحاب هاتين الروايتين على أن التدبير : هل هو تعليق عتق بصفة ، أو وصية ؟ على ما يأتي في باب التدبير . فإن قلنا التدبير وصية : صح تقييدها بصفة أخرى توجد بعد الموت . وإن قلنا عتق بصفة : لم يصح ذلك . وهؤلاء قالوا : لو هو صرح بالتعليق . فقال " إن دخلت الدار بعد موتي بشهر فأنت حر " لم يعتق رواية واحدة . وهي طريقة ابن عقيل في إشاراته . قال ابن رجب : والصحيح أن هذا الخلاف ليس مبنيا على هذا الأصل ، وعلله ، وقال : ومن الأصحاب من جعل هذا العقد تدبيرا . ومنهم من ينفي ذلك . ولهم في حكاية الخلاف فيه أربعة طرق . ذكرت في غير هذا الموضوع .

الثاني على القول بالصحة : فكسبه بعد الموت وقبل وجود الشرط : للورثة . على الصحيح من المذهب . قاله القاضي ، وابن عقيل ، والمصنف ، وغيرهم ووجه في القواعد : أن كسبه له ، من تصريح صاحب المستوعب : أن العبد باق على ملك الميت ، لا ينتقل إلى الورثة ، كالموصى بعتقه .

التالي السابق


الخدمات العلمية