الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز ، أو أزال اسمه ، فطحن الحنطة ، أو خبز الدقيق ، أو جعل الخبز فتيتا ، أو نسج الغزل ، أو نجر الخشبة بابا ونحوه ، أو انهدمت الدار وزال اسمها . فقال القاضي : هو رجوع . وذكر أبو الخطاب فيه وجهين ) [ ص: 214 ] اعلم أنه إذا خلطه بغيره على وجه لا يتميز ، أو أزال اسمه . فطحن الحنطة ، وخبز الدقيق ونحوه . وكذا لو زال اسمه بنفسه . كانهدام الدار أو بعضها . فقال القاضي : هو رجوع . وهو المذهب . صححه في التصحيح ، والمحرر ، والنظم . واختاره ابن عقيل ، والمصنف ، والشارح ، وغيرهم . وجزم به في الوجيز وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . وقيل : ليس برجوع . قدمه في الهداية ، واختاره . وقدمه في المذهب ، والمستوعب . وصححه في الخلاصة . وقال في القاعدة الثانية والعشرين : لو وصى له برطل من زيت معين ، ثم خلطه بزيت آخر . فإن قلنا هو اشتراك : لم تبطل الوصية . وإن قلنا هو استهلاك : بطلت . والمنصوص في رواية عبد الله ، وأبي الحارث : أنه اشتراك . واختاره ابن حامد ، والقاضي وغيرهما . قاله قبل ذلك . وأما إذا عمل الخبز فتيتا ، أو نسج الغزل ، أو عمل الثوب قميصا أو ضرب النقرة دراهم ، أو ذبح الشاة ، أو بنى ، أو غرس : ففيه وجهان . وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق . وأطلقهما في الكافي ، والنظم ، في البناء والغراس .

أحدهما : هو رجوع . وهو الصحيح . اختاره القاضي ، وابن عقيل في غير البناء والغراس ، والمصنف ، والشارح مطلقا . وصححه في التصحيح فيما ذكره المصنف . [ ص: 215 ] وجزم به في الوجيز . وقدمه في الكافي في البناء والغراس وصححه في النظم في غير البناء والغراس . وصححه الحارثي فيهما .

والوجه الثاني : ليس برجوع . اختاره أبو الخطاب . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب . قال في الخلاصة : لم يكن رجوعا في الأصح .

فائدتان : إحداهما : لو وصى له بدار ، فانهدمت فأعادها . فالمذهب بطلان الوصية قال في القواعد : هذا المشهور . ولا تعود بعود البناء . ويتوجه عودها إن أعادها بآلتها القديمة . وفيه وجه آخر : لا تبطل الوصية بكل حال .

الثانية : وطء الأمة ليس برجوع إذا لم تحمل . على الصحيح من المذهب . وجزم به في الوجيز ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والنظم ، والكافي . وقدمه في المغني ، وشرح الحارثي . وفي المغني : احتمال بالرجوع . وقال في الرعاية الكبرى : وإن أوصى بأمة ، فوطئها وعزل عنها وقيل : أو لم يعزل عنها ولم تحبل : فليس برجوع . وذكر ابن رزين فيه وجهين .

التالي السابق


الخدمات العلمية