الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( أو مراهقا ) .

قطع المصنف هنا بصحة الوصية إلى المراهق . وهو إحدى الروايتين قال القاضي : قياس المذهب صحة الوصية إلى المميز . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وشرح ابن منجا ، ومنتخب الأدمي . قال في القواعد الأصولية : قال هذا كثير من الأصحاب . قال الحارثي : هو قول أكثر الأصحاب وعنه لا تصح إليه حتى يبلغ . وهو المذهب . اختاره المصنف ، والشارح ، والمجد ، وغيرهم . قال في الوجيز : مكلف . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والنظم ، والفائق . وغيرهم . وجزم به في المنور ، وغيره وأطلقهما الزركشي . قال في الكافي : وفي الوصية إلى الصبي العاقل وجهان .

تنبيه :

ظاهر تقييد المصنف بالمراهق : أنها لا تصح إلى مميز قبل أن يراهق . وهو ظاهر كلامه في الهداية ، وغيرها . وهو صحيح . وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الوجيز ، وغيره . [ ص: 287 ] وقدمه في الرعاية ، والمحرر ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم . وعنه تصح قاله كثير من الأصحاب . قال القاضي : هذا قياس المذهب كما تقدم . ويأتي : هل يصح أن يوصى إليه عند بلوغه قبل أن يبلغ ؟ وهو الوصي المنتظر فائدتان

إحداهما : لا تصح الوصية إلى السفيه . على الصحيح من المذهب وعنه تصح

الثانية : لا نظر لحاكم مع وصي خاص إذا كان كفؤا في ذلك . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله فيمن أوصى إليه بإخراج حجة : أن ولاية إخراجها والتعيين للناظر الخاص إجماعا . وإنما للولي العام الاعتراض ، لعدم أهليته ، أو فعله محرما . قال في الفروع فظاهره لا نظر ولا ضم مع وصي متهم . وهو ظاهر كلام جماعة . وتقدم كلامه في ناظر الوقف ، في كتاب الوقف

ونقل ابن منصور : إذا كان الوصي متهما لم تخرج من يده ، ويجعل معه آخر ونقل يوسف بن موسى : إن كان الوصي متهما ضم إليه رجل يرضاه أهل الوقف ، يعلم ما جرى . ولا تنزع الوصية منه . ثم إن ضمه بأجرة من الوصية : توجه جوازه . ومن الوصي : فيه نظر ، بخلاف ضمه مع فاسق . قاله في الفروع . قوله ( ولا تصح إلى غيرهم ) قدم المصنف هنا أنها لا تصح إلى فاسق وهو صحيح وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب . منهم : القاضي ، وعامة أصحابه . منهم : الشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما [ ص: 288 ] والشيرازي ، وابن عقيل في التذكرة ، وابن البنا ، وغيرهم . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وجزم به في الوجيز . وقدمه في الكافي ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والهداية ، والخلاصة ، والنظم . ونصره المصنف ، والشارح . وعنه تصح إلى الفاسق . ويضم إليه الحاكم أمينا قاله الخرقي ، وابن أبي موسى . وقدمه في الفروع ، والفائق . وهذا من غير الغالب الذي قدمه في الفروع . قال القاضي : هذه الرواية محمولة على من طرأ فسقه بعد الوصية . وقيل : تصح إلى الفاسق إذا طرأ عليه . ويضم إليه أمين . اختاره جماعة من الأصحاب . وعنه : تصح إليه من غير ضم أمين . حكاها أبو الخطاب في خلافه . قلت : وهو بعيد جدا . قال في الخلاصة : ويشترط في الوصي العدالة . وعنه : يضم إلى الفاسق أمين . ويأتي : هل تصح الوصية إلى الكافر في آخر الباب ؟ . قوله ( وإن كانوا على غير هذه الصفات ، ثم وجدت عند الموت : فهل تصح ؟ على وجهين ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والمحرر . والزركشي ، والقواعد الفقهية اعلم أن في هذه المسألة أوجها .

أحدها : يشترط وجود هذه الصفات عند الوصية والموت ، وما بينهما . [ ص: 289 ] وهو احتمال في الرعاية ، وقول في الفروع ، ووجه للقاضي في المجرد .

والثاني : يكفي وجودها عند الموت فقط . وهو أحد وجهي المصنف . صححه في التصحيح . وجزم به في الوجيز ، والمنور .

والثالث : يعتبر وجودها عند الموت والوصية فقط . وهو المذهب . وهو ظاهر كلام ابن عبدوس في تذكرته . ونصره المصنف ، والشارح . وقدمه في النظم ، والفروع ويحتمله الوجه الثاني للمصنف .

والرابع : يكفي وجودها عند الوصية فقط . وهو احتمال في الرعاية ، وتخريج في الفائق .

وهو ظاهر ما قدمه في تجريد العناية . ويضم إليه أمين . قال في الرعاية : ومن كان أهلا عند موت الموصي ، لا عند الوصية إليه : فوجهان . ومن كان أهلا عند الوصية إليه ، فزالت عند موت الموصي : بطلت . قلت : ويحتمل أن يضم إليه أمين . فإن كان أهلا عند الوصية . ثم زالت ، ثم عادت عند الموت : صحت . وفيها احتمال كما لو زالت بعد الموت ثم عادت . انتهى

التالي السابق


الخدمات العلمية