الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
854 [ 545 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمعه يقول: لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة، لا أرى المعصفر طيبا .

التالي السابق


الشرح

عمرو: هو ابن دينار، وأبو جعفر: محمد بن علي الباقر، وقد سبق ذكرهما.

وعبد الله: هو ابن جعفر الطيار بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي، أبو جعفر.

سمع: النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلي بن أبي طالب. وروى عنه: سعد بن إبراهيم، وعروة بن الزبير، وغيرهما.

وكانت ولادته بالحبشة، وتوفي بالمدينة سنة ثمانين .

وحديث مالك عن عبد الله بن دينار مودع في الصحيحين رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك.

وإنما نهي المحرم عن لبس المصبوغ بالزعفران والورس; لأنهما طيبان وليس للمحرم مس الطيب واستعماله في بدنه وثيابه، ويجوز للمحرم لبس الثياب المعصفرة، والعصفر ليس بطيب، ورد فيه الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية نافع عن ابن عمر ، ويؤكده قول جابر، وعن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف [ ص: 272 ] وهي محرمة .

وقوله: "ثوبين مضرجين" يقال: ضرجت الثوب تضريجا إذا صبغته بالحمرة وهو دون المشبع وفوق المورد، وضرج أنفه بالدم إذا أدماه، والمراد المصبوغ بما ليس بطيب، وكانوا يصبغون بالمغرة: وهي حجر رخو أحمر، ويقال له: المشق، والثوب المصبوغ به ممشق.

وقوله: "ما إخال أحد يعلمنا السنة" وفي بعض النسخ: "يعلمنا بالسنة" أحد مقطوع عما قبله، أي ما إخال الأمر هكذا، وفي بعض النسخ: ما إخال أحدا بالنصب، والوجه حمل كلام علي رضي الله عنه على الملاطفة، والمعنى أنه لا يخفى علينا أن المحرم لا يحرم عليه لبس الثوب المعصفر، ونعرف أنك من أي وجه تنهى عنه، وكان عمر رضي الله عنه يكره لبس الثوب المصبوغ في الإحرام مخافة أن يراه الجاهل فيتوهم أن كل مصبوغ واحد فيلبس المصبوغ بالطيب، روي عن عبد الله بن عمر أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو يحرم فقال له: ما هذا الثوب يا طلحة؟

فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر.

فقال عمر: إنكم أيها الرهط اقتدى بكم الناس، فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب [لقال] : إن طلحة بن عبيد الله قد كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام .

ثم لبس الثياب المعصفرة وإن لم يحرم في الإحرام فقد ورد منه كراهية للرجال على الإطلاق [ ص: 273 ] .

ففي صحيح مسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" ويروى أنه كان محرما حينئذ، ويروى أنه قال: أتيت أهلي وهم يسجرون تنورا لهم فقذفت الريطة فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتيته من الغد: ما فعلت الريطة؟

فأخبرته فقال: أفلا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بذلك للنساء.
وعن علي رضي الله عنه ما يوهم تخصيص الكراهة به من بين الرجال.




الخدمات العلمية