الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1224 [ 736 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقول: يوقف المؤلي.

قال الشافعي: فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول: من الأنصار .

التالي السابق


الشرح

الأشبه أن أبا يحيى: هو مصدع الأعرج، ويقال له: المعرقب الأنصاري، مولى معاذ بن عفراء.

سمع: ابن عباس، وعائشة.

وروى عنه: سعد بن أوس، وشمر بن عطية، وهلال بن يساف.

قال عمرو بن دينار: وكان صديقا لي .

وآخر يقال [له] : أبو يحيى، يروي عن ابن عباس، اسمه زياد وهو مولى قيس بن مخرمة، ويقال: مولى للأنصار [ ص: 463 ] .

ومن آلى عن امرأته أمهل أربعة أشهر، ثم لها أن تطالبه بالفيئة أو الطلاق، قال الله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم .

قال الشافعي: ظاهر الكتاب دل على أن له أربعة أشهر، ومن كان له مدة أجلا لم يطالب حتى ينقضي الأجل، فإذا انقضت الأشهر فإما أن يطلق وإما أن يفي ولا يلزمه بمضي المدة طلاق.

وعند أبي حنيفة: إذا مضت الأشهر من غير أن يطأها بانت منه بطلقة، وإن وطئها قبل ذلك حنث وسقط الإيلاء، ويروى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود.

واستأنس الشافعي بعد الاحتجاج بالآية بأن عثمان وعليا وعائشة وزيد بن ثابت وأبا ذر وأبا الدرداء - رضي الله عنهم - قالوا: لا تقع بمضي المدة طلقة، ولكن يوقف المؤلي إلى أن يفي أو يطلق، وروي عن سليمان بن يسار أنه أدرك بضعة عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يذهب إلى وقف المؤلي وذكر أنه قال: وهم من الأنصار.

قال قائل: بضعة عشر ثلاثة عشر؛ لأن البضع من الثلاث إلى التسع، وقيل: إلى السبع، وعن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيلاء لا يكون حتى يوقف.

وأجاب الشافعي عمن تمسك بقول أبي حنيقة بما روي عن ابن عباس وابن مسعود بأن قال: إنكم أولاء لا تأخذون بقول ابن عباس في الإيلاء، فإنكم صححتم الإيلاء وإن حلف على الامتناع عن الوطء أربعة أشهر أو دونهما، وقد قال ابن عباس: المؤلي الذي [ ص: 464 ] يحلف لا يقرب امرأته أبدا، وهو الأثر المذكور في الكتاب أولا وعن ابن طاوس عن أبيه أن الإيلاء أن يحلف أن لا يمسها أبدا أو أكثر من أربعة أشهر، ثم قال: الأخذ بقول بضعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى من الأخذ بالقبول بقول واحد أو اثنين.




الخدمات العلمية