الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
501 [ 345 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فجاء فصلى ثم انصرف فخطب، فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له.

[ ص: 36 ]

التالي السابق


[ ص: 36 ] الشرح

إبراهيم: هو ابن عقبة بن أبي عياش مولى آل الزبير بن العوام، يعد في أهل المدينة.

سمع: كريبا، وغيره.

وروى عنه: ابن المبارك، والثوري، وابن عيينة، وزهير بن معاوية .

والحديث مرسل لكنه موصول من طرق أخر: فعن أبي هريرة وابن عباس أنه قال في يوم جمعة وعيد: قد اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه للجمعة وإنا مجمعون .

وعن ابن عمر أنه قال: اجتمع عيدان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس ثم قال: من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء فليتخلف .

وفي الباب عن زيد بن أرقم.

والأثر عن عثمان مخرج في الصحيحين ومؤكد له، ثم ذلك [ ص: 37 ] عند الشافعي ومعظم أهل العلم محمول على أهل القرى إذا شق عليهم الذهاب والإياب; فأما أهل المصر فعليهم العود للجمعة بلا خلاف، وفي قوله: "من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس ومن أحب أن ينتظر الجمعة فلينتظرها" ما يدل على أن المقصود أهل القرى.

وقوله: "فليجلس في غير حرج" أي: من غير أن يضيق عليه الأمر، بل له الانصراف.

وفيه أن يوم الجمعة يسمى عيدا.

والعالية: ما كان من جهة نجد من قرى المدينة، وأدنى العوالي على ثلاثة أميال من المدينة، وقيل: على أربعة، وأبعدها على ثمانية أميال.




الخدمات العلمية