الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
817 الأصل

[ 569 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أن جابر بن عبد الله قال: ما سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلبيته حجا قط ولا عمرة .

التالي السابق


الشرح

سعيد: هو ابن عبد الرحمن بن رقيش المديني الأسدي. سمع: أنسا.

وروى عنه: يحيى بن سعيد، ومجمع بن يعقوب، ومالك .

والحديث صريح في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سمى في إحرامه حجا ولا [ ص: 293 ] عمرة، ويوافقه ما قدمنا أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم إحراما مطلقا ينتظر القضاء، ويخالفه رواية من روى أنه أهل بالحج ومن روى أنه أهل بالعمرة ثم أهل بالحج، ومن روى أنه أهل بحج وعمرة وقد مر جميع ذلك، وينبغي للمحرم أن ينوي ويلبي، والصحيح أنه لا يكفي الاقتصار على التلبية ويكفي الاقتصار على النية، وإذا اختلفت النية والتلبية فالاعتبار بالنية حتى لو لبى بالحج ونوى العمرة فهو معتمر والعكس بالعكس، ولو لبى بأحدهما ونوى القران فهو قارن، ولو لبى بهما ونوى أحدهما فهو محرم بما نوى، ويجوز أن يحرم إحراما مطلقا ولا يقصد القران ولا أحدهما.

وقول جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سمى في تلبيته حجا ولا عمرة يدل على جواز الإحرام المطلق إن كان قد أطلق كما روي أنه أحرم مطلقا ينتظر القضاء، وإن كان قد عين نسكا بنيته أو نوى القران، وفيه دليل على أن النية كافية والتلفظ ليس بواجب، وللشافعي قولان في أن إطلاق الإحرام أفضل أو التعيين؟

والأصح أن التعيين أفضل، وبه قال أبو حنيفة، وإذا عين فهل يستحب التلفظ بما عين في التلبية؟

فيه اختلاف للأصحاب، والأظهر وهو المنصوص في الأم أنه لا يستحب; لحديث جابر ولما روي عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر حجا ولا عمرة . وعن نافع أن ابن عمر سمع رجلا يقول: لبيك، فضرب في صدره، وقال: أتعلم الله ما في نفسك.

[ ص: 294 ]



الخدمات العلمية