الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
880 [ 635 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج قال: كان مجاهد يقول: ومن قتله منكم متعمدا غير ناس لحرمة ولا مريدا غيره وأخطأ به فقد أحل وليست له رخصة، ومن قتله ناسيا لحرمة وأراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر عليه النعم .

التالي السابق


الشرح

مقصود الفصل أنه لا فرق في جزاء الصيد بين أن يبلغه المحرم عمدا أو خطأ، واحتج الشافعي له بوجوب الكفارة في القتل في العمد والخطأ، وبأن الضمان في إتلاف الأموال التي هي حقوق للآدميين لا يفرق بين العمد والخطأ، ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه أوجب الجزاء على من ذبح ظبيا وهو ناس وروي مثله عن عبد الرحمن بن عوف وسعد وعبد الله بن مسعود.

وقوله: "يعظم بذلك حرمات الله" يعني بتغريم المخطئ والتسوية بينه وبين العامد.

وقوله: "ومضت به السنن" أي سنن السالفين [ ص: 360 ] .

وعن الشافعي قول آخر: أنه لا كفارة على المخطئ ، وعن أحمد رواية مثله ، والظاهر: الأول ، وقال مجاهد: المتعمد الذي لم ينس الإحرام وقصد الصيد بعينه لا يحكم عليه بالكفارة على من خالط فعله خطأ بأن نسي الإحرام وقصد غير الصيد فأصابه.

قال الشافعي: وقوله: "أحل" أي عقوبة الله بنفسه .

وقوله: ليست له رخصة، كأنه يريد أن العقوبة لا تخفف عنه ولا ترتفع بالتكفير.

وقوله: "ولا مريدا غيره وأخطأ به" أي مخطئا به.

وقوله: "فذلك العمد المكفر عليه النعم" أي هو العمد الذي يكفر ، فعلى صاحبه النعم.




الخدمات العلمية