الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْأَبِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ : أَنْ لَا يَضُرَّ الْأَخْذُ بِهِ ، كَمَا إذَا تَعَلَّقَتْ حَاجَتُهُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ . وَعَنْهُ : لَهُ الْأَخْذُ مَا لَمْ يُجْحِفْ بِهِ . وَجَزَمَ بِهِ الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحُ ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَعَ غِنَاهُ وَحَاجَتِهِ ، بِشَرْطَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يُجْحِفَ بِالِابْنِ ، وَلَا يَأْخُذَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ . الثَّانِي : أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِ وَلَدَيْهِ ، وَيُعْطِيَهُ الْآخَرَ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْأَبِ مَا يَخْلُفُ تَرِكَةً . لِأَنَّهُ بِمَرَضِهِ قَدْ انْعَقَدَ السَّبَبُ الْقَاطِعُ لِتَمَلُّكِهِ . فَهُوَ كَمَا لَوْ تَمَلَّكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الِابْنِ . انْتَهَى . وَقَالَ أَيْضًا : لَوْ أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ انْفَسَخَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ ، بِحَيْثُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى الَّذِي كَانَ مَالِكَهُ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْأَبُ صَدَاقَ ابْنَتِهِ ، ثُمَّ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ أَوْ يَأْخُذُ الزَّوْجُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي بَاعَهَا الْوَلَدُ ، ثُمَّ يَرُدُّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ ، أَوْ يَأْخُذُ الْبَيْعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَلَدُ . ثُمَّ يُفْلِسُ بِالثَّمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْأَقْوَى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ : أَنَّ لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ . انْتَهَى . وَعَنْهُ : لِلْأَبِ تَمَلُّكُهُ كُلِّهِ ، بِظَاهِرِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } . قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَصَرَّفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ بِبَيْعٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ دَيْنٍ : لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ . عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هَذَا الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ : يَصِحُّ . وَخَرَّجَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ رِوَايَةً بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِالْعِتْقِ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ : بَيْعُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ ، وَعِتْقُهُ وَصَدَقَتُهُ ، وَوَطْءُ إمَائِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الِابْنُ قَدْ وَطِئَ جَائِزٌ . وَيَحُوزُ لَهُ بَيْعُ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ وَعِتْقُهُمْ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِ لِأَجْلِ الْأَذَى . لَا سِيَّمَا بِالْحَبْسِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ : لَا يَمْلِكُ إحْضَارَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ . فَإِنْ أَحْضَرَهُ . فَادَّعَى ، فَأَقَرَّ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ : لَمْ يُحْبَسْ . فَائِدَةٌ : يَحْصُلُ تَمَلُّكُهُ بِالْقَبْضِ . نَصَّ عَلَيْهِ ، مَعَ الْقَوْلِ أَوْ النِّيَّةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ : أَوْ قَرِينَةٌ . وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ : فِي تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ ، أَوْ مَوْزُونٍ : رِوَايَتَانِ . بِنَاءً عَلَى حُصُولِ مِلْكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية