الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ ، أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ ، أَوْ بَلْ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ ، أَوْ بَلْ طَلْقَةً ، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ ، أَوْ قَبْلَ طَلْقَةٍ ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ ) ، وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ بِقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ ، أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ ، أَوْ بَلْ طَالِقٌ " لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا [ إلَّا رِوَايَةً فِي الْمُحَرَّرِ بِوُقُوعِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ طَالِقٌ " ] وَوُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ بِقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، بَلْ طَلْقَتَيْنِ " هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ : تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، وَوُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ بِقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، بَلْ طَلْقَةً " هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ ، وَوُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ بِقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ ، أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ " هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَصَحُّ يَقَعُ ثِنْتَانِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي " بَعْدَهَا طَلْقَةٌ " وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا قُلْنَا تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ ، هَلْ يَقَعَانِ مَعًا ، أَوْ مُتَعَاقِبَتَانِ ، فِيمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ؟ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ . فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَهَا طَلْقَةً فِي نِكَاحٍ آخَرَ وَزَوْجٍ آخَرَ : دُيِّنَ ، وَفِي الْحُكْمِ قِيلَ : يُقْبَلُ ، وَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ ، وَقِيلَ : يُقْبَلُ إنْ وُجِدَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا ، قُلْتُ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَجَدَ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ الثَّانِيَةُ : لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " بَعْدَهَا طَلْقَةٌ " سَأُوقِعُهَا : دُيِّنَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ، وَفِي قَبُولِهِ فِي الْبَاطِنِ رِوَايَتَانِ . انْتَهَى . قُلْتُ : الصَّوَابُ الْقَبُولُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، بَانَتْ بِالْأُولَى ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا ) يَعْنِي : فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ ، فَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ ، أَوْ قَبْلَ طَلْقَةٍ " وَكَذَا حُكْمُ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ " فَلَا يَقَعُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَشْهَرُ ، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَقِيلَ : يَقَعَانِ مَعًا ، فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بِالْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا ، وَاخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ " طَلْقَةٌ بَعْدَ طَلْقَةٍ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَزَادَ عَلَيْهَا " قَبْلَ طَلْقَةٍ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية