الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن قال لأجنبية : أنت علي كظهر أمي : لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر ) ، يصح الظهار من الأجنبية ، ولا يطؤها إذا تزوجها حتى يكفر على الصحيح من المذهب ، نص عليه ، قال في الرعاية الكبرى : صح في الأشهر ، قال الزركشي : هذا منصوص الإمام أحمد رحمه الله ، وعليه أصحابه ، وجزم به في الرعاية الصغرى ، والوجيز ، وغيرهما ، وقدمه في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم ، وقيل : لا يصح كالطلاق ، قال في الانتصار : هذا قياس المذهب كالطلاق ، وذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله رواية . والفرق : أن الظهار يمين ، والطلاق حل عقد ، ولم يوجد .

فائدة :

وكذا الحكم إذا علقه فتزوجها ، بأن قال " إذا تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي " خلافا ومذهبا . قوله ( وإن قال : أنت علي حرام يريد في كل حال فكذلك ) يعني إذا قال ذلك للأجنبية ، وهذا بلا نزاع ، ( وإن أراد : في تلك الحال ، فلا شيء عليه ; لأنه صادق ) ، [ ص: 203 ] وكذا إذا أطلق ، وهو المذهب ، وعليه الأصحاب ، وفي الترغيب وجه فيما إذا أطلق أنها كالتي قبلها في أنه يصح ، ولا يطأ إذا تزوجها حتى يكفر ، وقال في الرعايتين : كذا إن قال " أنت علي حرام " ونوى أبدا ، وإن نوى في الحال فلغو ، وإن أطلق احتمل وجهين .

فائدتان

إحداهما : لو قال " أنت علي كظهر أمي إن شاء الله " ، فالصحيح من المذهب : أنه ليس بظهار ، نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب ، وقيل : هو ظهار ، اختاره ابن عقيل . الثانية : لو ظاهر من إحدى زوجتيه ، ثم قال للأخرى " أشركتك معها " أو " أنت مثلها " فهو صريح في حق الثانية أيضا ، على الصحيح من المذهب ، نص عليه ، وقدمه في الهداية ، والمحرر ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم ، ويحتمل أنه كناية ، وهو رواية ، وقال في الرعاية الكبرى آخر باب الإيلاء : إذا قال ذلك ، فقد صار مظاهرا منهما ، وفي اعتبار نيته وجهان ، وتقدم ذلك مستوفى في " باب صريح الطلاق وكنايته " فليعاود .

التالي السابق


الخدمات العلمية