الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإذا صح الإيلاء ضربت له مدة أربعة أشهر ، يعني : من وقت اليمين ) ، وهذا المذهب مطلقا ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقال في الموجز : تضرب لكافر بعد إسلامه ، وقدمه الزركشي ، وقال : قاله القاضي في تعليقه ، قوله ( فإن كان بالرجل عذر يمنع الوطء : احتسب عليه بمدته ) [ ص: 184 ] بلا نزاع أعلمه ( وإن كان ذلك بها : لم يحتسب عليه ) ، كصغرها وجنونها ونشوزها ، وإحرامها ومرضها وحبسها ، وصيامها واعتكافها المفروضين ، وهذا المذهب ، جزم به في الكافي ، والمغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والرعايتين ، وقيل : يحتسب عليه . كالحيض ، قطع به القاضي في تعليقه ، والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، وابن البنا ، وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، قال في الوجيز : تضرب مدته من اليمين ، سواء كان في المدة مانع من قبلها أو من قبله ، وأطلقهما في الفروع ، والحاوي الصغير ، والزركشي ، وقيل : مجنونة لها شهوة كعاقلة . قوله ( وإن طرأ بها : استؤنفت المدة عند زواله إلا الحيض ، فإنه يحتسب بمدته ) ، إذا طرأ بها عذر ، غير الحيض والنفاس ، من الأعذار المتقدمة ونحوها ، فالصحيح من المذهب : أنها تستأنف [ المدة ] عند زواله ، جزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع ، وغيره ، وقيل : يحتسب عليه بمدته ، فلا تستأنف المدة ، وأما إن كان حيضا : فإنها تحتسب بمدته بلا نزاع ، وفي النفاس وجهان ، وأطلقهما في الهداية والمذهب ، ومسبوك الذهب والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والكافي ، والمغني ، والمحرر ، والبلغة ، والشرح ، والفروع ، والزركشي ، والنظم ، وشرح ابن منجا ، والرعايتين ، والحاوي ، وهما وجهان عند الأكثر وفي البلغة والفروع : روايتان . [ ص: 185 ] أحدهما : لا يحتسب عليه ، صححه في التصحيح ، وتصحيح المحرر ، وجزم به في الوجيز ، ومنتخب الأدمي ، وقدمه في إدراك الغاية . والثاني : يحتسب عليه كالحيض ، اختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في تجريد العناية .

التالي السابق


الخدمات العلمية