الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقوله ( الثالث : أن ) ( يحلف على أكثر من أربعة أشهر ) ، [ ص: 175 ] هذا الصحيح من المذهب ، نص عليه ، وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والوجيز ، وغيرهم ، وقدمه في المغني ، والشرح ، والرعايتين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم ، قال الزركشي : هذا المنصوص المختار للأصحاب ، وعنه : يصح أيضا على أربعة أشهر فقط . قوله ( أو ) ( يعلقه على شرط يغلب على الظن أنه لا يوجد في أقل منها ) ( مثل أن يقول : والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى ابن مريم ، أو يخرج الدجال ، أو ما عشت ) ، فيكون موليا بذلك ، لا أعلم فيه خلافا .

قوله ( أو يقول : والله لا وطئتك حتى تحبلي ; لأنها لا تحبل إذا لم يطأها ) ، فيكون موليا بذلك ، وهو أحد الوجهين ، قدمه في المغني ، والشرح ، ونصراه ، وقال القاضي : إذا قال " حتى تحبلي " وهي ممن يحبل مثلها : لم يكن موليا ، وجزم به في الهداية ، والمستوعب ، وقال في الرعايتين ، والحاوي الصغير : فإن قال " حتى تحبلي " وهي ممن يحبل مثلها فوجهان . وقيل : إن لم يكن وطئ ، أو وطئ وحملنا يمينه على حبل جديد صار موليا ، وإلا فروايتان ، قال في المحرر ، والنظم ، والفروع : وإن قال " حتى تحبلي " ولم يكن وطئها ، أو وطئها وحملنا يمينه على حبل متجدد فهو مول ، وإلا فعلى روايتين ، قال في الوجيز : وإن لم يكن وطئها ، أو وطئ ونيته حبل متجدد : فهو مول ، [ ص: 176 ] وقال ابن عبدوس في تذكرته : ويكون موليا بحبل موطوءة قصده بمتجدد أو غيرها ، وقال ابن عقيل : إن آلى ممن يظاهر منها ، أو عكسه : لم يصح منهما في رواية . قوله ( وإن ) ( قال : إن وطئتك فوالله لا وطئتك ، أو إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك ) ( لم يصر موليا حتى يوجد الشرط ) ، هذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وقدمه في الفروع ، وغيره ، ويحتمل أن يصير موليا في الحال ، وهو لأبي الخطاب في الهداية ، قال في الفروع : وإن علقه بشرط صار موليا بوجوده ، وقيل : تعتبر مشيئتها في الحال ، نحو قوله " والله لا وطئتك إن شئت ، أو دخلت الدار " .

التالي السابق


الخدمات العلمية