الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن جرحه أحدهما جرحا ، والآخر مائة : فهما سواء في القصاص والدية ) هذا بلا نزاع بشرط المتقدم قوله ( وإن قطع أحدهما من الكوع ، ثم قطعه الآخر من المرفق ) يعني : ومات ( فهما قاتلان ) . هذا المذهب . جزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والمغني ، والشرح ، والمحرر ، والنظم ، والحاوي الصغير ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الرعايتين ، والفروع . وقيل : القاتل هو الثاني ، فيقتل به . ويقاد من الأول ، بأن تقطع يده من الكوع ، كقطعه .

تنبيه :

محل الخلاف : إذا كان قطع الثاني قبل برء القطع الأول : أما إن كان بعد برئه : فالقاتل هو الثاني ، قولا واحدا . قاله الأصحاب . وهو واضح . [ ص: 450 ] فوائد

إحداها : لو ادعى الأول أن جرحه اندمل ، فصدقه الولي : سقط عنه القتل . ولزمه القصاص في اليد ، أو نصف الدية . وإن كذبه شريكه ، واختار الولي القصاص : فلا فائدة له في تكذيبه . لأن قتله واجب . وإن عفا عنه إلى الدية : فالقول قوله مع يمينه . ولا يلزمه أكثر من نصف الدية . وإن كذب الولي الأول : حلف ، وكان له قتله . وإن ادعى الثاني اندمال جرحه : فالحكم فيه كالحكم في الأول إذا ادعى ذلك .

الثانية : لو اندمل القطعان : أقيد الأول ، بأن يقطع من الكوع . قال في الفروع : وكذا من الثاني المقطوع يده من كوع . وإلا فحكومة ، أو ثلث دية . فيه الروايتان . وقال في الرعايتين ، والحاوي الصغير : وإن اندملا . فعلى الأول القود من الكوع . وعلى الثاني حكومة . وعنه : ثلث دية اليد . ولا قود عليه مع كمال يده .

الثالثة : لو قتلوه بأفعال لا يصلح واحد منها لقتله نحو أن يضربه كل واحد سوطا في حالة ، أو متواليا : فلا قود . وفيه عن تواطؤ وجهان في الترغيب . واقتصر عليه في الفروع . قلت : الصواب القود

التالي السابق


الخدمات العلمية