الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنَجَّزِ فِي هَذَا ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ أَوْ أَخَّرَهُ ، أَوْ كَرَّرَهُ ، فَلَوْ قَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ طَالِقٌ ، ثُمَّ طَالِقٌ " فَدَخَلَتْ الدَّارَ : طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، وَثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ : ذَهَبَ الْقَاضِي إلَى وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ فِي الْحَالِ فِي حَقِّ الْمَدْخُولِ ، بِهَا وَتَبْقَى الثَّالِثَةُ مُعَلَّقَةٌ : بِالدُّخُولِ ، قَالَا : وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَأَبْطَلَاهُ ، وَقَالَا أَيْضًا : ذَهَبَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ " أَوْ " طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ " وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ إلَى أَنْ غَيَّرَ الْمَدْخُولَ بِهَا : تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ دُخُولِ الدَّارِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ يَعْنِي : بِهِ الْمُصَنِّفَ قَالَ : وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ : أَنَّ " ثُمَّ " كَسَكْتَةٍ لِتَرَاخِيهَا ، فَيَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ طَلْقَةٌ ، فَيَقَعُ بِالْمَدْخُولِ بِهَا إذَنْ ثِنْتَانِ ، وَطَلْقَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِالشَّرْطِ ، إنْ تَقَدَّمَ فَبِالْأُولَى ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَبِالْأَخِيرَةِ وَيَقَعُ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : الثَّانِيَةُ مُنَجَّزَةٌ إنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ ، وَالثَّالِثَةُ لَغْوٌ ، وَالْأُولَى مُعَلَّقَةٌ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَطَلْقَةٌ مُنَجَّزَةٌ ، وَالْبَاقِي لَغْوٌ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأُولَى . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ إنَّ الْقَاضِي أَوْقَعَ وَاحِدَةً فَقَطْ فِي الْحَالِ ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : أَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمُنَجَّزِ ; لِأَنَّ اللُّغَةَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : إنْ أَخَّرَ الشَّرْطَ فَطَلْقَةٌ مُنَجَّزَةٌ ، وَإِنْ قَدَّمَ لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَةٌ بِالشَّرْطِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَطَعُوا بِهِ ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ إجْمَاعًا ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا مِنْ قَوْلِهِ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ لَا فِعْلُ كَذَا " وَكَرَّرَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يَنْوِ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالتَّعْلِيقِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية