الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ ، فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ : لَمْ تَطْلُقْ ) كَذَا إذَا قَدِمَ مَعَ الشَّهْرِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، حَتَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : لَمْ تَطْلُقْ ، بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقِيلَ : هُمَا كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ " وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ . فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : جَزَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِتَحْرِيمِ وَطِئَهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ : تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ ) بِلَا نِزَاعٍ ، وَكَانَ وَطْؤُهُ مُحَرَّمًا ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ : لَزِمَهُ الْمَهْرُ . فَوَائِدُ . الْأُولَى : لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، قُلْتُ : فَيُعَايَى بِهَا الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ ( وَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَيْنِ : صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ ) وَهَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَادِفْهَا إلَّا بَائِنًا ، وَالْبَائِنُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ : وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ ) بِلَا خِلَافٍ عَلَيْهَا ، لَكِنْ إذَا لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ : تَرْجِعُ بِالْعِوَضِ . وَقَوْلُهُ ( وَكَانَ كَالطَّلَاقِ بَائِنًا ) احْتِرَازًا مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ مُطْلَقًا ، أَعْنِي قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ ، مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا . الثَّالِثَةُ : وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ " لَكِنْ لَا إرْثَ لِبَائِنٍ ; لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَلَوْ قَالَ " إذَا مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ " لَمْ يَصِحَّ ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَهُ ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي : طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : تَطْلُقُ فِي جَزْءٍ يَلِيهِ مَوْتُهُ ، كَقُبَيْلِ مَوْتِي . فَوَائِدُ . إحْدَاهَا : قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ مَعَ مَوْتِي : لَمْ تَطْلُقْ ) بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ : الْوُقُوعُ هُنَا فِي قَوْلِهِ " مَعَ مَوْتِي " لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبَيْنُونَةِ ، فَإِيقَاعُهُ مَعَ سَبَبِ الْحُكْمِ أَوْلَى . انْتَهَى . الثَّانِيَةُ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، أَحَدُهُمَا : تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . الثَّانِي : لَا تَطْلُقُ . الثَّالِثَةُ : لَوْ قَالَ " أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ " فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْأُخْرَى إذَنْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ وَقْتَ يَمِينِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية