الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَاعِدَةٌ فِي شُمُولِ آيِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَمْرَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنَ الْخِطَابِ وَغَيْرِهِ قَالَ سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَةَ الْحَرَّانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَاعِدَةٌ شَرِيفَةٌ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَمْرُ الثَّقَلَيْنِ: الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، كَمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ، وَبِقَوْلِهِ: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . وَثَبَتَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولٌ إِلَى الثَّقَلَيْنِ جَمِيعًا، كَمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ ، وَقُلْ أُوحِيَ ، وَالْأَحْقَافِ ، وَكَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ. وَثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ" ، مَعَ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَقَوْلِهِ: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ، وَقَوْلِهِ: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، مَعَ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَهْيِهِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَنَّهُ اسْتَعْرَضَ قُرَيْظَةَ فَمَنْ أَنْبَتَ قَتَلَهُ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يَقْتُلْهُ. وَمَا رُوِيَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا: "ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ يُدْلِي عَلَى اللَّهِ بِحُجَّتِهِ" . فَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنَ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَتَكْلِيفُهُ مُمْكِنٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِهَذَا يُصَحِّحُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ تَصَرُّفَاتِهِ تَارَةً مُسْتَقِلًّا كَإِيمَانِهِ، وَتَارَةً بِالْإِذْنِ كَمُعَاوَضَاتِهِ الْكَبِيرَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية