الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَكُلُّ خُطْبَةٍ لَا تَكُونُ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ جَذْمَاءُ، كَمَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ". وَالْحَمْدُ مِفْتَاحُ الْكَلَامِ، كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْذَمُ". وَلِهَذَا كَانَتِ السُنَّةُ فِي الْخُطَبِ أَنْ تُفْتَتَحَ بِالْحَمْدِ، وَيُخْتَمَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّشَهُّدِ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ الْإِنْسَانُ بِحَاجَتِهِ، وَبِهَا جَاءَ التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلُهُ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ"، وَآخِرُهُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ نِصْفَانِ: نِصْفٌ لِلَّهِ، وَنِصْفٌ لِلْعَبْدِ، وَنِصْفُ الرَّبِّ أَوَّلُهُ حَمْدٌ وَآخِرُهُ تَوْحِيدٌ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ هُوَ دُعَاءٌ، وَأَوَّلُهُ تَوْحِيدٌ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ مُقَدِّمَةُ التَّحْمِيدِ، فَالْمُؤَذِّنُ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ"، ثُمَّ يَقُولُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَيَخْتِمُ الْأَذَانَ بِقَوْلِهِ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَكَذَلِكَ تَكْبِيرَاتُ الْإِشْرَافِ وَالْأَعْيَادِ تُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ وَتُخْتَمُ بِالتَّوْحِيدِ، فَالتَّكْبِيرُ بِسَاطٌ. وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ مَعَ التَّحْمِيدِ "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ"، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ، لِأَنَّ التَّسْبِيحَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ، وَالتَّحْمِيدُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية