الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والأجل من اليمين ، إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء .

التالي السابق


( والأجل ) الذي يضربه الحاكم للإيلاء الذي لها بعد تمامه طلب الفيئة وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد مبدؤه ( من ) يوم ( اليمين ) على ترك الوطء صراحة كلا أطؤك أو التزاما كلا ألتقي معك ( إن كانت يمينه ) أي الزوج ( صريحة في ) المدة المعتبرة للإيلاء وهي أكثر من أربعة أشهر للحر ومن شهرين للعبد ، بدليل قوله : لا إن احتملت مدة يمينه أقل ، وكان حلفه على ( ترك الوطء ) صراحة أو التزاما بدليل قوله : أو حلف على حنث . طفي مراد المصنف أن الأجل من اليمين بشرطين : كون يمينه على ترك الوطء صريحا أو [ ص: 207 ] التزاما ، وكونها صريحة في المدة المذكورة ، وهي أكثر من أربعة أشهر ، لكن عبارته غير وافية بهذا فالصريحة ليست منصبة على ترك الوطء ، وإنما هي منصبة على المدة المذكورة بدليل قوله : لا إن احتملت مدة يمينه أقل ، ومعنى ذلك أن يمينه إن كانت على ترك الوطء صريحا أو التزاما بأي يمين كانت بالله تعالى أو بالتزام قربة أو طلاق أو إعتاق أو تعليق على فعل ممكن ، فأجله من اليمين بقيد معتبر عند المصنف وهو كونها صريحة في المدة المذكورة .

فإن كانت غير صريحة فيها فقد أشار إليها بقوله : لا إن احتملت مدة يمينه أقل . وإن كانت على غير ترك الوطء فقد أشار لها بقوله أو كانت على حنث ، فالمراد بها الحلف على غير ترك الوطء كأن لم أدخل دار فلان فأنت طالق ، وهذا الذي تقدم له في الطلاق بقوله : وإن نفى ولم يؤجل منع منها . هذا تحرير كلامه ، وهو المطابق للنقل . ابن رشد .

الإيلاء ثلاثة أقسام : قسم يكون فيه مؤليا من يوم حلف وذلك الحلف على ترك الوطء بأي يمين كانت فهو مؤل من يوم حلفه .

وقسم لا يكون فيه مؤليا إلا من يوم رفعه إلى السلطان وإيقافه ، وذلك الحلف بطلاقها أن تفعل فعلا فلا يكون مؤليا حتى يضرب له الأجل من يوم رفعه .

وقسم مختلف فيه وهو الإيلاء الذي يدخل على المظاهر ا هـ .

فالحاصل أن الحلف على ترك الوطء أجله من اليمين بأي يمين كانت ، سواء كانت بصيغة البر كوالله لا وطئتك أو إن وطئتك فأنت طالق ، أو بصيغة الحنث كانت يمينه بالله أو بغيره ، ولذا قال في الجواهر : من حلف على أمر ممكن ليفعلنه كقوله : لأدخلن الدار فإنه يكون مؤليا قياسا على الحالف على ترك الوطء ، ويفترقان في ابتداء الأجل فإنه في حق هذا بعد الرفع حين الحكم ، وفي الأول من حين الحلف ا هـ . فما ذكره المصنف في الشرط الأول وهو كون الحلف على ترك الوطء صحيحا كما علمت .

وأما الشرط الثاني الذي أشار لتخلفه بقوله : لا إن احتملت مدة يمينه أقل فتبع فيه ابن الحاجب ابن عرفة قول ابن الحاجب يلحق بالمولى من احتملت يمينه أقل وأجله من يوم الرفع . ابن عبد السلام قال في المدونة من قال : إن لم أفعل كذا أو لأفعلن كذا فأنت طالق [ ص: 208 ] ضرب له أجل الإيلاء ، وفيها أيضا من حلف أن لا يطأ امرأته حتى يموت فلان أو حتى يقدم أبوه وأبوه باليمن فهو مؤل فيمكن جعل هذه المسألة مثالا لكلام المؤلف . قلت تفسيره بالثانية وهم لقول ابن الحاجب وأجله من يوم الرفع ، والأجل في الثانية من يوم القول ، وقول ابن الحاجب يتعقب بإطلاقه الصادق بالصورة الثانية ا هـ كلام ابن عرفة .

فكلام المصنف يتعين تقريره بالذي جعله ابن عرفة وهما لنصه على الآخر بقوله أو حلف على حنث ، ولأنه فسره في توضيحه بذلك فيرد عليه ما قاله ابن عرفة ، وبذلك فسره تت وغيره .

وفرقوا بين أن أموت أو تموتي ، وبين موت زيد ، وأصله لابن الحاجب فإنه قال إثر قوله : والأجل من يوم الرفع فيمن احتملت مدة يمينه أقل ، ولذا فرقوا بين أن أموت أو تموتي أو يموت زيد ، فقال ابن عرفة : يريد ويمينه فيها على ترك الوطء لامتناع كونه فيها بطلاق على إيقاع فعل ، وإذا كان فيها على ترك الوطء كان قوله الأجل من يوم الرفع وهما حسبما بيناه . ثم قال وكلام ابن الحاجب وهم لأنه بناه على أن الأجل في قوله : والله لا أطؤك حتى يموت زيد من يوم الرفع وهو غلط ، بل هو من يوم الحلف كما هو نصها وسائر المذهب ا هـ .

فقد بان لك أن الحلف متى كان على ترك الوطء فالأجل من حين اليمين ، ولو احتملت يمينه أقل فالشرط الثاني في كلام المصنف غير صحيح تبع فيه ابن الحاجب على أن كلام ابن الحاجب يمكن تصحيحه كما تقدم ، بخلاف كلام المصنف ، وقد نزع في توضيحه لهذا حيث قال ظاهر المدونة خلاف هذه التفرقة لقولها وإن حلف أن لا يطأ امرأته حتى يموت فلان أو حتى يقدم أبوه من السفر فهو مؤل ، فظاهره أنه يضرب له الأجل من يوم اليمين .




الخدمات العلمية