الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وملك غيره على رضاه . ولو علم المشتري

التالي السابق


( و ) إن باع شخص ملك غيره بغير إذنه صح بيعه ووقف ( ملك غيره ) أي بيعه والضمير للبائع ( على رضاه ) أي المالك ، فإن أمضاه مضى على المشهور وهو ظاهر المدونة وإن رده رد وهو صحيح إن لم يعلم المشتري أن البائع فضولي ، بل ( ولو علم المشتري ) أنه فضولي فهو لازم من جهة المشتري منحل من جهة المالك ، وظاهره كابن الحاجب ولو كان المالك غائبا بعيد الغيبة وهو كذلك . ابن عرفة وبيع ملك الغير بغير إذنه والمبتاع يجهله المذهب لربه إمضاؤه ، وفيها كان بائعه غاصبا أو متعديا . [ ص: 459 ] المازري لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران ، وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقا وعدم تمكين مستحقه من رده ، ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف في فساده ، وفيها لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم ا هـ . وأطلق في المدونة الغيبة ، وقيد اللخمي بالبعيدة وقبله أبو الحسن قاله " ح " . وإذا أجاز المالك فله مطالبة الفضولي فقط بثمنه ; لأنه بإجازته صار وكيلا له ، وشرط في رده أن لا يسكت عاما مع العلم وإلا فلا رد له ، وله طلب الثمن ما لم يسكت مدة الحيازة وإلا فلا شيء له .

وقيد كلام المصنف بثلاثة قيود : أحدها أن لا يحضر المالك بيع الفضولي ، فإن حضره وسكت لزمه البيع . ثانيها : كون العقد غير صرف ، وأما فيه ففسخ وسيأتي في قوله إن لم يخبر المصطرف . ثالثها : في غير الوقف فيبطل فيه ولو رضي واقفه ومحل نقض بيع فضولي إن لم يفت المبيع بذهاب عينه ، فإن فات بذهاب عينه فعليه الأكثر من ثمنه وقيمته والمعتمد حرمة بيعه وشرائه . قال القرافي هو المشهور لا جوازه ولا ندبه قاله الحط والحق أنه يختلف بحسب المقاصد ، وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له ، وحكم اشترائه كحكم بيعه ، وإن اشترى لغيره ولم يجزه لزم الشراء المشتري ، ولا يرجع مالك الثمن على البائع إلا إذا أشهد المشتري أن الشراء لفلان بماله وعلم البائع ذلك ، أو صدق المشتري فيه أو شهدت بينة أن الثمن للمشتري له فإن أخذه انتقض البيع إذا صدق البائع أنه اشترى لغيره ، أو شهدت بينة بعلم البائع ذلك ، ولا ينتقض إذا شهدت بأن الثمن للمشترى له ، ويرجع للبائع على المشتري بجميع الثمن ويلزمه البيع ، هذا قول ابن القاسم وأصبغ .




الخدمات العلمية