الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 50 - 51 ] إلا أن يترك التورية مع معرفتها

التالي السابق


واستثنى من عدم الحنث بالإكراه على القول فقال لا يحنث المكره على القول في كل حال ( إلا أن يترك ) المكره بالفتح على القول ( التورية ) أصلها إرادة المعنى البعيد لقرينة ، كقوله طالق مريدا من وثاق أو وجع بالطلق قرب وضع الحمل . والمراد بها المخلص سواء كان بهذا أو بغيره ، كقوله جوزتي طالق مريدا : جوزة حلقه خالية من لقمة مثلا ( مع معرفتها ) أي استحضارها لعدم دهشته بالإكراه ، وهذا ضعيف والمذهب لا يحنث ولو تركها مع معرفتها . تت لو قدم الاستثناء على قوله أو في فعل ليعلم أنه مختص بالقول لكان أوضح ، لأن التورية لا تكون في الفعل .

" غ " لا مرية أن هذا الاستثناء راجع للقول كقول المكره أنت طالق ، ويريد من وثاق أو رجعة بالطلق . وأما الفعل بضربيه فلا تمكن التورية فيه لما علمت من كلام [ ص: 52 ] القرافي وابن عبد السلام . عج من أكره على أن يطلق واحدة فطلق ثلاثا ، أو زوجة فطلق جميع زوجاته ، أو على أن يعتق عبدا فأعتق أكثر أو على طلاق زوجته فأعتق عبده أو عكسه فالظاهر أنه لا يلزمه شيء من ذلك لأنه كالمجنون .




الخدمات العلمية