الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما الكفر ، وسبه عليه السلام ، وقذف المسلم : فإنما يجوز للقتل : كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها ، إلا لمن يزني بها

التالي السابق


( وأما الكفر ) أي الإنصاف به بقول أو فعل ( وسبه ) أي سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عطف خاص على عام لأشديته بعدم قبوله التوبة . وكذا غيره من سائر النبيين والملائكة المجمع عليهم والحور العين ( وقذف المسلم ) العفيف الحر وسب الصحابة بغيره ( فإنما يجوز ) أي المذكور من الكفر وسبه صلى الله عليه وسلم وقذف المسلم ( ل ) خوف ( القتل ) لنفسه . وأما سب مسلم غير صحابي بغير قذفه وقذف غير مسلم فيجوز إن بخوف غير القتل .

وشبه في الجواز بخوف القتل فقال ( كالمرأة التي لا تجد ما ) أي طعاما ( يسد ) أي يحفظ ( رمقها ) أي حياتها في كل حال ( إلا ) حال تمكينها نفسها ( لمن ) أي رجل ( يزني بها ) فيجوز لها تمكينه من نفسها بقدر ما يشبعها والظاهر أن مثل سد رمقها سد رمق صبيانها إن لم تجده إلا لمن يزني بها قياسا على قوله أو قتل ولده . ومفهوم لا تجد إلخ عدم جوازه مع وجود ميتة تسد رمقها وهو كذلك لإباحتها للمضطر . ومفهوم المرأة أن [ ص: 55 ] الرجل إذا لم يجد ما يسد رمقه إلا أن يزني بمرأة تعطيه ما يسد رمقه فليس له ذلك نظرا لانتشاره وهو الظاهر ، والأمرد إذا لم يجد ما يسد رمقه إلا لمن يلوط به فهل يجوز له تمكينه ارتكابا لأخف الضررين أو لا لأن المرأة يباح الفعل فيها في الجملة بخلافه ، ويؤخذ هذا من تقديم الزنا بالأجنبية على الزنا بمحرم عند تحتم أحدهما .




الخدمات العلمية