الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 648 - 649 ] ورد كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه ، [ ص: 650 ] وإلا ترك : [ ص: 651 ] وقابل بين اثنين فأخذ أحد المثلين ، أو أكثر المتداخلين [ ص: 652 ] وحاصل ضرب أحدهما في وفق الآخر ، إن توافقا : وإلا ففي كله ، إن تباينا ، [ ص: 653 ] ثم بين الحاصل والثالث ، ثم كذلك ، [ ص: 654 ] وضرب في العول أيضا

التالي السابق


( ورد ) الحاسب الناظر في المسألة ( كل صنف ) أي جماعة من الورثة مشتركة في فرض كالزوجات والإخوة لأم والبنات ، أو في تعصيب كالبنين والإخوة ويعبر عنه بالفريق وبالفرقة والجنس وبالنوع ( انكسر عليه ) أي الصنف ( سهامه ) ووافقها أي الصنف فيرده ( إلى وفقه ) أي جزء الصنف الذي وافق سهامه فيه من نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو نحوها ، وضرب وفقه في أصل المسألة إن كان الانكسار على صنف واحد وخارج الضرب تصح المسألة منه ، ويسمى الوفق جزء السهم ; لأن من له شيء في أصلها أخذه مضروبا في جزء سهمها ، ويكتب على القبة التي فيها الأصل مثل الانكسار على صنف واحد مع الموافقة أربع بنات أو بنات ابن وشقيقة أو لأب ، أصلها ثلاثة مقام الثلثين للبنات أو بنات الابن اثنان منكسران موافقان للأربعة بالنصف ، فترد الأربعة لاثنين وتضرب في الثلاثة ، أصل المسألة بستة فللبنات أو بنات الابن اثنان في اثنين بأربعة ، [ ص: 650 ] والباقي للشقيقة أو التي لأب ، وصورتها هكذا :

( وإلا ) أي وإن لم يوافق الصنف سهامه المنكسرة عليه بأن باينها ( ترك ) الحاسب الرد وأبقى الصنف بتمامه وضربه في أصلها ومن له شيء منه ضرب فيه كزوج وأربعة بنين ، أو بني ابن أو ابن وبنتين أو ابن ابن وبنتي ابن ، أصلها أربعة مقام ربع الزوج والثلاثة الباقية تنكسر على الأربعة ، وتباينها الأربعة في الأربعة بستة عشر فللزوج واحد في أربعة بأربعة وللبنين ثلاثة في أربعة باثني عشر وصورتها هكذا :

وكزوج وثلاث شقيقات أو لأب أصلها ستة مقام نصف الزوج وثلثي الأخوات ، وتعول لسبعة ، والأربعة سهام الأخوات لا تنقسم عليهن وتباينهن فتضرب الثلاثة في السبعة بأحد وعشرين فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة ، وللأخوات أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل أخت أربعة وصورتها هكذا :

وإن انكسرت على صنفين نظر أولا بين كل صنف وسهامه بالموافقة أو المباينة ، فيرد الموافق لوفقه ويترك المباين على حاله ويسمى الوفق أو الكل راجعا . [ ص: 651 ] وقابل ) الحاسب ( بين ) الراجعين ( الاثنين ) من الوفقين إن كان شقة منهما موافقا لسهامه أو نفس الصنفين إن باين كل منهما سهامه أو وفق أحدهما وكل الآخر إن وافق أحدهما ، وباين الآخر ، أي نظر ما بينهما من التماثل ، فيكتفي بأحدهما أو التداخل فيكتفي بأكبرهما أو التوافق فيضرب وفق أحدهما في جميع الآخر أو التباين ، فيضرب أحدهما في الآخر واحد المتماثلين أو أكبر المتداخلين أو خارج ضرب الوفق أو الكل هو جزء سهم المسألة يضربها فيه ويضرب ما لكل وارث منها فيه .

( وأخذ ) الحاسب من الراجعين المتماثلين ( أحد المثلين ) وترك الآخر وضربه في أصلها ، وضرب ما لكل وارث منه فيه كأم وأربعة إخوة لها وستة إخوة أشقاء أو لأب ، فأصلها ستة مقام سدس الأم وثلث أولادها لها واحد ، ولأولادها اثنان منكسران على الأربعة موافقان بالنصف ، فترجع الأربعة إلى اثنين ، وللأشقاء أو لأب ثلاثة منكسرة على ستة موافقة لها بالثلث ، فترد الستة إلى اثنين أيضا مماثلين لراجع أولاد الأم فيكتفي بأحدهما ، ويضرب في ستة باثني عشر فللأم واحد في اثنين باثنين ، ولأولادها اثنان في اثنين بأربعة ، وللأشقاء ثلاثة في اثنين بستة وصورتها هكذا :

( أو ) أخذ ( أكثر ) الراجعين ( المتداخلين ) وضربه في أصلها وضرب فيه ما لكل وارث فيه كأم وثمانية إخوة لها وستة أشقاء أو لأب ، أصلها ستة مقام سدس الأم وثلث أولادها ، والاثنان تنكسر على الثمانية وتوافقها بالنصف فترد الثمانية إلى أربعة والثلاثة تنكسر على الستة ، وتوافقها بالثلث فترد الستة إلى اثنين والاثنان داخلان في الأربعة فيكتفي بها ، وتضرب في أصل المسألة بأربعة وعشرين فللأم واحد في أربعة بأربعة [ ص: 652 ] ولأولادها اثنان في أربعة بثمانية وللأشقاء ثلاثة في أربعة باثني عشر ، وصورتها هكذا :

( و ) أخذ ( حاصل ضرب وفق ) بفتح الواو وسكون الفاء ، أي الجزء الذي حصلت الموافقة فيه بين الراجعين من ( أحدهما ) أي الراجعين فيضربه ( في ) جميع الراجع ( الآخر ) وفي نسخة ضرب أحدهما في وفق الآخر والمآل واحد ( إن توافقا ) أي الراجعان ( وإلا ) أي وإن لم يتماثل الراجعان ولم يتداخلا ولم يتوافقا بأن تباينا ( ف ) يضرب أحدهما ( في كله ) أي الآخر ( إن تباينا ) أي الراجعان ثم الخارج من الضرب هو جزء سهم المسألة فيضربها فيه ، ويضرب فيه ما لكل وارث منها كأم وأربع إخوة لها وست أخوات شقيقات أو لأب أصلها ستة مقام سدس الأم وثلث أولادها ، وثلثي الشقيقات وتعول لسبعة فللأم واحد ، والاثنان منكسران على الأربعة موافقان لها بالنصف فترد الأربعة إلى اثنين والأربعة تنكسر على الست وتوافقها بالنصف فترجع الست إلى ثلاثة مباينة للاثنين فتضرب أحدهما في الآخر بستة هو جزء سهم المسألة فتضربه في سبعة باثنين وأربعين فللأم واحد في ستة بستة ولأولادها اثنان في ستة باثني عشر ، وللشقيقات أربعة في ستة بأربعة وعشرين وصورتها هكذا :

وإن انكسرت سهام المسألة على ثلاثة أصناف وهي غاية ما تنكسر عليه المسائل عند إمامنا مالك رضي الله عنه ; لأنه لا يورث أكثر من جدتين . طفي وجه الاستدلال بكون الإمام مالك رضي الله عنه لا يورث أكثر من جدتين على عدم الانكسار على أربعة أصناف أنه لا بد أن يكون أحدها الجدات والأربعة الأصناف تختص بالاثني عشر والأربعة والعشرين ، [ ص: 653 ] ونصيب الجدتين منهما مقسوم عليهما ; لأنه إما اثنان أو أربعة عمل الحاسب صنفين منها ما تقدم .

( ثم ) نظر ( بين الحاصل ) من الصنفين هو أحدهما إن تماثلا وأكثرهما إن تداخلا ، والخارج من ضرب أحدهما في وفق الآخران توافقا وفي جميعه إن تباينا ( و ) بين الصنف ( الثالث ) بإحدى النسب الأربع التماثل ، فيكتفى بأحدهما أو التداخل فيكتفى بأكثرهما أو التوافق فيضرب وفق أحدهما في جميع الآخر أو التباين ، فيضرب أحدهما في الآخر واحد المتماثلين أو أكبر المتداخلين أو الخارج من ضرب الوفق أو الكل هو جزء سهمها فتضرب فيه .

وكذا ما لكل وارث منها كجدتين وأربع زوجات وخمس أخوات لأم وسبع شقيقات أو لأب ، أصلها اثنا عشر مقام ربع الزوجات وثلث إخوة الأم وثلثي الشقيقات أو التي لأب ، وتعول لسبعة عشر للجدتين اثنان وللزوجات ثلاثة مباينة ، ولإخوة الأم أربعة منكسرة مباينة أيضا وللشقيقات ثمانية منكسرة مباينة لهن ، ففيها انكسار على أصناف ثلاثة ، والأربعة راجع الزوجات مباينة للخمسة راجع إخوة الأم ، ومسطحهما عشرون مباينة للسبع راجع الشقيقات ومسطحهما مائة وأربعون هو جزء سهم المسألة ، فتضرب فيه بألفين وثلاثمائة وثمانين فللجدتين اثنان في مائة وأربعين بمائتين وثمانين وللزوجات ثلاثة في مائة وأربعين بأربعمائة وعشرين ، ولإخوة الأم أربعة في مائة وأربعين بخمسمائة وستين وللشقيقات ثمانية في مائة وأربعين بألف ومائة وعشرين وصورتها هكذا :

( ثم ) ما حصل من الأصناف الثلاثة نظر الحاسب بينه وبين الصنف الرابع الذي انكسرت عليه سهامه ( كذلك ) النظر في راجع فريقين ، وراجع الثالث في كونه يتماثل فيكتفى بأحدهما أو تداخل فيكتفى بأكبرهما أو توافق [ ص: 654 ] فيضرب أحدهما في وفق الآخر ، أو تباين فيضربه في جميعه ، والحاصل هو جزء السهم ، هذا ظاهره مع أن المسألة لا تنكسر على أربعة أصناف عندنا معشر المالكية لما تقدم ، فلذا قال ابن مرزوق حقه حذف قوله ، ثم كذلك والاقتصار على الانكسار على ثلاثة أصناف ، إذ لا يتصور عند إمامنا مالك رضي الله تعالى عنه أكثر منه إلا أن يقال يوحد ذلك في مسائل القافة ا هـ .

" ح " مثاله أن يكون له أبوان ألحقته القافة بهما ماتا ولكل منهما أم ، ثم مات الولد عنهما وله جدة من قبل أمه أيضا ، فقد وجد أكثر من جدتين ، وهذا مبني على أن كلا جدة كاملة وهو الظاهر ، ولا يجري فيه ما تقدم من نصف أخت ; لأن الجدودة لا تتبعض بخلاف الأخوة ، والله أعلم .

( و ) إن عالت المسألة ( ضرب ) بضم فكسر جزء سهمها ( في ) ها ب ( العول ) كما تقدم




الخدمات العلمية