الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وردت النفقة : [ ص: 401 ] كانفشاش الحمل ، لا الكسوة بعد أشهر ، بخلاف موت الولد ، فيرجع بكسوته ، وإن خلقة .

التالي السابق


( وردت ) الحامل ( النفقة ) أي بقيتها بموت الزوج ، ويحتمل ضبط ردت بالبناء للمفعول فيشمل سبع صور موته أو موتها وهي فيهما في العصمة أو رجعية أو مطلقة طلاقا بائنا وهي حامل فهذه ست والسابعة طلاقها طلاقا بائنا بعد دفع النفقة لها ، [ ص: 401 ] وشبه في رد النفقة فقال ( كانفشاش الحمل ) للمطلقة طلاقا بائنا بعد قبض نفقته فتردها كلها ، وكذا كسوته ولو بعد أشهر سواء دفعها لها بحكم أم لا بعد ظهوره أو قبله على الراجح وقال ابن وهبان لا ترد ما أنفقته قبل ظهوره وصدقت بلا يمين إن ادعت أنها ولدته .

ابن عرفة عن المتيطي إن أنفق بحكم رجع وإلا فروايتان ابن رشد إن انفش بعد النفقة ففي رجوعه ثالثها إن كان بحكم ، ثم قال ابن حارث من أخذ من أحد ما يجب له بقضاء أو بغيره ثم تبين أنه لم يجب له عليه شيء فإنه يرد ما أخذه ، والمراد بانفشاشه تبين أنه لم يكن ثم حمل بل كان علة أو ريحا كما يفيده التوضيح وغيره وليس المراد فساده واضمحلاله بعد تكونه بناني ( لا ) ترد ( الكسوة ) التي قبضتها وهي في العصمة ثم تموت هي أو هو ( بعد ) مضي ( أشهر ) من يومها فلا يرد للزوج إن ماتت أو ورثته إن مات شيء منها وكالموت الطلاق البائن بعد أشهر فلا تردها ومفهوم أشهر ردها له إذا ماتت أو طلقت بعد شهرين أو أقل وهو كذلك في المدونة وغيرها .

( بخلاف موت الولد ) المحضون بعد قبض حاضنته كسوته لمدة مستقبلة ، ( فيرجع ) الأب ( بكسوته ) إن كانت جديدة بل ( وإن ) كانت ( خلقة ) فيأخذ الأب جميعها ولا حظ للأم منها هذا مقتضى عبارات الأئمة ففي الوثائق المجموعة إذا دفع الرجل إلى زوجته المطلقة نفقة وكسوة أي لبنيه الذين في حضانتها فمات البنون أو أحدهم قبل انقضاء المدة رجع بحصة من مات منهم من النفقة والكسوة وإن رثت لما بقي من المدة ونحوه في المفيد وابن سلمون ومعين الحكام وابن عرفة وما في ق عن ابن سلمون من قوله وكذا ترد ما بقي من الكسوة وورثت تحريف ، والذي في النسخ الصحيحة ابن سلمون وإن رثت وكذا هو في ابن فتوح والجزيري والمفيد وغير واحد لا ورثت من الإرث ولذا قال طفي ما في عج عن بعض شيوخه يرجع في الكسوة بقدر ميراثه منها ; لأن الولد [ ص: 402 ] ملكها بخلاف النفقة لا يستحقها إلا يوما فيوما خطأ صراح لمخالفته لكلام أهل المذهب البناني ما ذكره عج عن بعض شيوخه هو مقتضى كلام ابن رشد في الهبة .

وذكره ق فقال انظر هذا مع ما في الهبة من قول ابن رشد ما كسا ابنه من ثوب فهو للابن إلا أن يشهد الأب على أنه على وجه الامتناع فالتخطئة خطأ ، ويمكن أن يوفق بحمل ما لابن رشد على الكسوة غير الواجبة وما قبله على الواجبة والله أعلم .




الخدمات العلمية