الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، وجهل بمثمون ، أو ثمن ولو تفصيلا : كعبدي رجلين بكذا ،

التالي السابق


( و ) شرط للمعقود عليه عدم ( جهل ) من العاقدين أو أحدهما ( بمثمون أو ثمن ) فلا يصح بيع شيء مجهول جملة وتفصيلا كبيع ما في بيت أو حانوت أو ما ورثه أو ما وهب له وهما لا يعلمانه ، بل ( ولو ) جهل المعقود عليه ( تفصيلا ) وعلمت جملته ( ك ) بيع ( عبدي ) بفتح الدال مثنى عبد حذفت نونه لإضافته ل ( رجلين بكذا ) أي ثمن معلوم مشترك بينهما في مقابلة العبدين ، وكل رجل منهما له عبد لأحدهما عبد والآخر مشترك بينهما أو لأحدهما نصف أحد العبدين وثلث العبد الآخر ، وللثاني نصف الأول وثلثا الثاني مثلا وبيعا صفقة واحدة من غير بيان ما لكل عبد من الثمن المقابل لهما ، فجملته معلومة وتفصيله مجهول . ومحل الفساد بجهل المثمون إذا تيسر العلم به كشراء حضري بحاضرة بمكيال بادية مجهول له ، وشراء باد ببادية بمكيال حاضرة مجهول له ، وإلا جاز كشراء حضري ببادية بمكيالها المجهول له وشراء باد بحاضرة بمكيالها المجهول له . والمراد علم المثمن حقيقة أو [ ص: 466 ] حكما كبيع سمن أو زيت أو عسل وزن بظرفه كل رطل بكذا على أن يفرغ ويوزن ظرفه ويطرح وزنه من وزن المجموع أو على أن يتحرى وزن الظرف ويطرح منه . أفتى بجوازه ابن سراج ، وظاهره وإن لم يكن الظرف زقا وغيره خصه بالزق .

قال مالك رضي الله تعالى عنه ; لأن الناس قد عرفوا وزنها أي الزقاق ، أي فإن لم يعرفوه فلا يجوز . ويحتمل أن شأن ذلك أن يعرفه الناس ويتساهلون فيه ويجعلون الزائد على الظرف إن كان هبة . ولا يجوز للبائع تنقيص الوزن ليزيده بعده شيئا يسيرا يرى أنه وفى له به حقه . وشدد في منعه صاحب المدخل ومن جهل الثمن البيع بدراهم أو دنانير بلا بيان صفتها مع تعددها في البلد وعدم غلبة إطلاقها على شيء خاص واختلافها في القيمة ، فإن غلب إطلاقها على شيء معين حملا عليه . وإن اتفقت نفاقا وقيمة صح البيع وجبر البائع على قبول ما يدفع له منها ، ومن جهل المثمن بيع نصف شقة بلا بيان ما يدفعه للمشتري من أي ناحية منها ، ولا عادة لهم وإلا عمل بها وإن اختلفا في البيان حلفا وفسخ ، ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف وإن لم يدع واحد منهما بيانا ولا نية كانا شريكين في الشقة فتقسم بينهما بالقرعة على المعتمد .

وإن جهلت الجملة مع علم التفصيل كبيع صبرة مجهولة القدر بتمامها كل صاع بكذا فيجوز ، ومحل الفساد إذا جهل أحدهما التفصيل إذا علم العالم بجهل الجاهل وإلا فلا يفسد ، وحكمه كبيع الغش والخديعة فللجاهل منهما إذا علم الخيار بين إمضاء البيع ورده ، وإن ادعى الجاهل علم العالم بجهله حلف لرد دعواه ، وإن نكل حلف المدعي وفسخ . البناني هذا التفصيل هو الذي اختاره في البيان وجزم به ، ونحوه في المعيار ، لكنه خلاف ظاهر إطلاق المدونة وهو مختار اللخمي ، فلعل المصنف اعتمد على ظاهرها فيحمل على إطلاقه ويؤيد هذا مسألة العبدين . ونظر أبو الحسن في تفصيل ابن رشد بدخولهما على الغرر فكيف يصح هذا العقد . وقال الشيخ أبو علي ظاهر المصنف أنه مهما جهلا معا أو أحدهما علم العالم بجهل صاحبه أم لا كان البيع فاسدا وهو الذي شهره عياض . ابن محرز وهو أظهر القولين . أبو علي وهو الصحيح في النازلة ، وكلام ابن رشد [ ص: 467 ] خلاف المذهب . وقال الشيخ ميارة حمل المصنف على هذا الإطلاق هو الصواب . وأشار بولو إلى قول أشهب وابن القاسم باغتفار جهل التفصيل .




الخدمات العلمية