الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " وإذا أراد المستبق أن يجلس ولا يرمي وللمسبق فضل أو لا فضل له فسواء ، وقد يكون له الفضل فينضل ويكون عليه الفضل وينضل والرماة [ ص: 232 ] يختلفون في ذلك ، فمنهم من يجعل له أن يجلس ما لم ينضل ، ومنهم من يقول ليس له أن يجلس إلا من عذر وأحسبه إن مرض مرضا يضر بالرمي أو يصيب إحدى يديه علة تمنعه من ذلك كان له أن يجلس ويلزمهم أن يقولوا إذا تراضيا على أصل الرمي الأول " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : إذا جلس أحد المتناضلين عن الرمي ، فله حالتان :

                                                                                                                                            إحداهما : أن يريد به تأخير الرمي عن وقته ، فلا يخلو أن يكون فيه معذورا أو غير معذور ، فإن كان له عذر ، وطلب التأخير أخر ، ولم يجبر على التعجيل سواء قيل بلزومه كالإجارة أو بجوازه كالجعالة : لأنه ليس بأوكد من فرض الجمعة التي يجوز التأخر عنها بالعذر وأعذاره في تأخير الرمي ما أثر في نفسه من مرض أو شدة حر أو برد أو أثر في رميه من شدة ريح أو مطر أو أثر في أهله من موت حل أو حادث نزل أو أثر في ماله من جائحة طرقت أو خوف طرأ : وإن لم يكن له في تأخير الرمي عذر ، والتمس به الدعة إلى وقت آخر ، ففي إجباره على التعجيل قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : يجبر عليه ، إذا قيل بلزومه كالإجارة .

                                                                                                                                            والثاني : لا يجبر على تعجيله إذا قيل بجوازه كالجعالة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية