الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
معنى صفر

وأما «صفر»، فهو بفتح الفاء، روى أبو عبيدة في «غريب الحديث» عن رواية: أنه قال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعلى من الجرب عند العرب.

وقال الشوكاني: حية في البطن تصيب الإنسان إذا جاع، فتؤذيه، فكانت العرب تزعم أنها تعدي.

وعلى هذا: فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه من العدوى. وممن قال بهذا: سفيان بن عيينة، والإمام أحمد، والبخاري، وابن جرير. وقال آخرون: المراد به تأخير المحرم إلى شهر صفر، وهو النسيء.

فالنفي لما كان أهل الجاهلية يفعلونه من النسيء.

فكانوا يحلون المحرم، ويحرمون صفر مكانه، ويتنكبون فيه من الشروع في الأعمال ؛ كالنكاح والبناء، فأبطله الإسلام، وهو قول مالك.

وروى أبو داود عن محمد بن راشد، عمن سمعه يقول: إن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون في صفر، ويقولون: إنه شهر مشؤوم، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم- ذلك.

قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال.

والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها، وكذا التشاؤم بيوم من الأيام ؛ كيوم الأربعاء، وتشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح خاصة. انتهى.

قال بعض أهل العلم: كان قد اشتهر في جهال العرب: أن من كان به مرض جوع الكلب، وهو المرء الذي يأكل ولا يشبع، فإنه يدخل في بطنه شيطان، أو [ ص: 161 ] خبيث يأكل، ويقال له: «صفر»، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم- هذا الاعتقاد، وبين أنه لا أصل لذلك .

فثبت بهذا أن خيال بعض الناس واعتقادهم أن مع بعض الأمراض يكون بلاء؛ كالحصبة، ومساني بالهندية، غلط محض، ووهم صرف.

وكذلك كان اشتهر فيهم أن شهر صفر مبارك، لا ينبغي أن يفعل فيه شيء، وهذا أيضا باطل.

فالقول بأن ثلاثة عشر يوما من شهر صفر أيام تكليف وآفة، تنزل فيها البلايا والرزايا شرك واضح.

وهكذا القول بأن الشهر الفلاني والتاريخ الفلاني واليوم الفلاني غير مبارك، وفيه شؤم، من أبطل الباطلات. فمن اعتقد شيئا من هذه الرسوم، فقد صار مشركا بالله تعالى. انتهى.

التالي السابق


الخدمات العلمية