الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

ومن تلاعبه بهم: أنهم كانوا في البرية، قد ظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى.

فملوا ذلك، وذكروا عيش الثوم والبصل، والعدس، والبقل، والقثاء، فسألوا ذلك.

وهذا من سوء اختيارهم لأنفسهم، وقلة بصرهم بالأغذية النافعة، وعدولهم إلى الأغذية الضارة القليلة الغذاء.

[ ص: 446 ] ومن تلاعبه بهم: أن ألقى إليهم: أن الرب محجور عليه في نسخ الشرائع.

وكانت هذه الشبهة الشيطانية ترسا إلى جحد نبوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقرروا ذلك، بأن النسخ يستلزم «البداء» وهو على الله محال.

وقد أكذبهم الله سبحانه في نص التوراة، كما أكذبهم في القرآن، قال تعالى: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين [آل عمران: 93] إلخ الآيات المتضمنة للتصريح بكذبهم.

فإنه أخبر أن الطعام كله كان حلا لبني إسرائيل، قبل نزول التوراة، سوى ما حرم إسرائيل على نفسه منه.

ومعلوم أن بني إسرائيل كانوا على شريعة أبيهم إسرائيل وملته، وأن الذي كان لهم حلالا إنما هو بإحلال الله على لسان إسرائيل، والأنبياء بعده، إلى حين نزول التوراة.

ثم جاءت التوراة بتحريم كثير من المآكل، التي كانت حلالا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة، وهم يعلمون ذلك.

ثم قال تعالى: قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين هل تجدون فيها أن إسرائيل حرم على نفسه ما حرمته التوراة عليكم، أم تجدون فيها تحريم ما خصه بالتحريم، وهو لحوم الإبل وألبانها خاصة؟.

وإذا كان إنما حرم هذا وحده، وكان ما سواه حلالا له ولبنيه، وقد حرمت التوراة كثيرا منه، ظهر كذبكم.

التالي السابق


الخدمات العلمية