الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) نزلت في أحبار اليهود : أبي رافع ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وكعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، قاله عكرمة . أو : فيمن حرف نعته - صلى الله عليه وسلم - من اليهود ، قاله الحسن . أو : في خصومة الأشعث بن قيس مع يهودي ، أو مع بعض قرابته . أو : في رجل حلف على سلعة مساء لأعطي بها أول النهار كذا ، يمينا كاذبة ، قاله مجاهد ، والشعبي .

والإضافة في ( بعهد الله ) إما للفاعل وإما للمفعول ، أي : بعهد الله إياه من الإيمان بالرسول الذي بعث مصدقا لما معهم ، وبأيمانهم التي حلفوها لنؤمنن به ، ولننصرنه ، أو بعهد الله . والاشتراء هنا مجاز ، والثمن القليل : متاع الدنيا من الرشى ، والتراؤش ، ونحو ذلك ، والظاهر أنها في أهل الكتاب لما احتف بها من الآيات التي قبلها ، والآيات التي بعدها .

( أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) أي : لا نصيب لهم في الآخرة ، اعتاضوا بالقليل الفاني عن [ ص: 502 ] النعيم الباقي ، ونعني : لا نصيب له من الخير ، نفي نصيب الخير عنه .

( ولا يكلمهم الله ) قال الطبري : أي بما يسرهم . وقال غيره : لا يكلمهم جملة ، وإنما تحاسبهم الملائكة ، قاله الزجاج . وقال قوم : هو عبارة عن الغضب ، أي : لا يحفل بهم ، ولا يرضى عنهم ، وقاله ابن بحر . وقد تقدم في البقرة شرح : ( ولا يكلمهم الله ) .

( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) قال الزمخشري : ولا ينظر إليهم مجاز عن الاستهانة بهم ، والسخط عليهم ، تقول : فلان لا ينظر إلى فلان ، يريد نفي اعتداده به وإحسانه إليه . فإن قلت : أي فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر ، وفيمن لا يجوز عليه ؟ .

قلت أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية ، لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه ، وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان ، وإن لم يكن ثم نظر ، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الإحسان مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر انتهى كلامه . وقال غيره : ولا ينظر أي : لا يرحم قال :


فقلت انظري يا أحسن الناس كلهم لذي غلة صديان قد شفه الوجد



( ولا يزكيهم ) ولا يثني عليهم ، أو لا ينمي أعمالهم ، فهي تنمية لهم ، أو لا يطهرهم من الذنوب . أقوال ثلاثة ، وتقدم شرحه في البقرة . ( ولهم عذاب أليم ) تقدم شرحه أيضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية