الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

ولما فرغ من الضرب الأول ، وهو الإتلاف مباشرة شرع في الضرب الثاني ، وهو الإتلاف بالسبب فقال ( وكحفر بئر ، وإن ببيته ، أو وضع مزلق ) كماء ، أو قشر بطيخ ( أو ربط دابة بطريق )  قيد في الصورتين قبله ( أو اتخاذ كلب عقور   ) أي شأنه العقر أي الجرح ويعلم ذلك بتكرره منه ( تقدم لصاحبه ) أي إنذار عند حاكم ، أو غيره ولو صرح بالفاعل لكان ، أوضح ، لكنه اتكل على المعنى .

( قصد الضرر ) في الأربع مسائل بالإتلاف ( وهلك المقصود ) المعين بسبب الحفر وما بعده فيقتص من الفاعل [ ص: 244 ] ( وإلا ) يهلك المقصود المعين بل هلك غيره ، أو قصد ضرر غير معين ، فهلك بها إنسان ، أو غيره ( فالدية ) في الإنسان الحر على العاقلة ، والقيمة في غيره ومفهوم قصد الضرر أنه إن لم يقصد ضررا فلا شيء عليه ، وهو كذلك إن حفر البئر بملكه ، أو بموات لمنفعة ولو لعامة الناس فإن حفرها بملك غيره بلا إذن ، أو بطريق ، أو بموات لا لمنفعة ، فالدية في الحر ، والقيمة في غيره ، وكذا الدابة في بيته ، أو بطريق لا على وجه العادة بل اتفاقا فإن ربطها بطريق على جري عادته ، فالدية .

واعترض قوله ( تقدم لصاحبه ) أي الكلب بأنه لا مفهوم له إن قصد ضرر معين كما هو موضوع المصنف ، وإنما يعتبر مفهومه بالنظر لقصد الضرر أي فإن لم يقصد ضررا أصلا لمحترم فإن اتخذه بوجه جائز كدفع صائل ، أو سبع فلا شيء عليه إن لم يتقدم له إنذار فإن تقدم له ، أو اتخذه لا بوجه جائز ضمن ( وكالإكراه ) عطف على كحفر وأعاد الكاف لطول الكلام أي فيقتل المكره بالكسر أي لتسببه كالمكره لمباشرته ، وإنما يكون المأمور مكرها إذا كان لا يمكنه المخالفة لخوف قتل الآمر له ، وإلا فسيأتي له في قوله فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط فلا إجمال في كلامه ( وتقديم مسموم ) لغير عالم فتناوله ومات  فيقتص من المقدم إن علم أنه مسموم ، وإلا فلا شيء عليه ; لأن المتناول إذا علم ، فهو القاتل لنفسه ، وإذا لم يعلم المقدم ، فهو معذور ( ورميه عليه حية ) ، وهي حية ومن شأنها أن تقتل فمات ، وإن لم تلدغه  ، فالقصاص ولا يقبل منه أنه قصد اللعب وأما الميتة وما شأنها عدم القتل لصغر ، فالدية ( وكإشارته ) عليه ( بسيف ) ، أو رمح ، أو نحو ذلك ( فهرب وطلبه وبينهما عداوة ) [ ص: 245 ] فمات  من غير سقوط ، فالقصاص راكبين ، أو ماشيين ، أو مختلفين ( وإن سقط ) حال هروبه منه ( فبقاسمة ) لاحتمال أنه مات من السقطة وموضوعه أن بينهما عداوة ، وإلا ، فالدية ( وإشارته ) به ( فقط ) من غير هروب وطلب ، فهو ( خطأ ) ، فالدية مخمسة بلا قسامة ( وكالإمساك للقتل ) أي أمسك شخصا ليقتله غير الممسك ولولا إمساكه له ما أدركه القاتل مع علمه بأنه قاصد قتله فقتله الطالب  فيقتص منه لتسببه كما يقتص من القاتل لمباشرته ، وكذا الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه قياسا على الممسك

التالي السابق



الخدمات العلمية