الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) إذا شهد الشاهد عند القاضي وأعذر للمشهود عليه في ذلك الشاهد ( قدح ) أي قبل القدح ( في ) الشاهد ( المتوسط ) في العدالة وأحرى من دونه ( بكل ) أي بكل قادح من تجريح أو قرابة أو عداوة أو غير ذلك ( و ) قدح ( في ) الشاهد ( المبرز ) في العدالة ( بعداوة وقرابة ) فقط والواو بمعنى أو ( وإن ) ثبت القدح ( بدونه ) أي بشاهد دون المبرز في العدالة إذ لا يشترط [ ص: 183 ] فيمن قدح بذلك في المبرز أن يكون مبرزا مثله وأما لو قدح بغير القرابة والعداوة فلا يسمع قدحه إذا أراد أن يثبته بالبينة وقال اللخمي هو كالمتوسط يقدح فيه بكل قادح وإليه أشار بقوله ( كغيرهما ) أي كما يقدح في المبرز بغيرهما ( على المختار ) من الخلاف وهو قول سحنون ورجح لأن الجرح مما يكتمه الإنسان في نفسه فلا يكاد يطلع عليه إلا بعض الأفراد فمن علم شيئا كان شهادة عنده يؤديها كسائر الشهادات

التالي السابق


( قوله من تجريح ) أي بفسق وارتكاب ما يخل بالمروءة وقوله أو غير ذلك أي كجر المنفعة ودفع المضرة والعصبية ( قوله بعداوة ) أي دنيوية بين الشاهد والمشهود عليه وقوله وقرابة أي بين الشاهد والمشهود له ولو زاد المصنف وشبههما كان أحسن وزاده ابن شاس وغيره والمراد بشبههما ما عدا الفسق إذ هو المختلف فيه فقط ونص ابن عرفة يسمع الجرح في متوسط العدالة مطلقا وفي المبرز المعروف بالصلاح والفضل تجريح العداوة أو القرابة أو الجر وشبه ذلك وفي قبولها بالإسفاه أي الفسق قولا سحنون وأصبغ في العتبية والواضحة وعلى قبول تجريحه ففي حال من يقبل منه تجريحه أربعة أقوال سحنون لا يقبل إلا من مبرز في العدالة وظاهره كان التجريح بالفسق أو بغيره وقال ابن الماجشون يجرحه من هو مثله بالفسق لا من هو دونه أي وأما تجريحه بغير الفسق فيقبل حتى ممن هو دونه وقال ابن عبد الحكم لا يقبل التجريح في بين العدالة إلا من معروف بالعدالة أو أعدل منه وأما ما يحتاج في إثبات عدالته للكشف عنه فلا يقبل تجريحه لأهل العدالة البينة وظاهره كان التجريح بالفسق أو بغيره وقال مطرف يجرح المبرز من هو مثله ودونه كان التجريح بالفسق أو بغيره وهذا أحسن عند اللخمي لأن الجرح مما يكتم ا هـ بن إذا علمت هذا علمت أن قول المصنف وجرح في المبرز بعداوة أو قرابة إشارة لقول أصبغ وأن الأولى أن يؤخر قوله وإن بدونه بعد قوله كغيرهما فيقول كغيرهما وإن بدونه على المختار وتعلم أن الذي اختاره اللخمي قول مطرف لا قول سحنون خلافا للشارح والحاصل أن مطرفا يقول المبرز يجرحه من هو مثله أو دونه ولو بالفسق واختاره اللخمي وأما سحنون فهو وإن قال المبرز يجرحه بالفسق لكن يقول لا يجرحه إلا مبرز في العدالة مثله قال ابن رشد ومحل الخلاف المذكور إذا نصوا على الجرحة وأما لو قالوا هو غير عدل ولا جائز الشهادة فلا يقبل ذلك إلا من المبرزين في العدالة العارفين بوجوه التعديل والتجريح اتفاقا انظر بن ( قوله وإن ثبت القدح إلخ ) [ ص: 183 ] أي هذا إذا حصل القدح فيه من مثله أو ممن هو أعلى منه بل وإن حصل القدح فيه من دونه فالباء بمعنى من أي وإن كان القادح في المبرز دون ذلك المبرز في العدالة ( قوله فيمن قدح بذلك ) أي بالعداوة أو القرابة ( قوله بغير القرابة والعداوة ) أي بأن قدح فيه بالفسق وأراد أن يثبته وقوله فلا يسمع قدحه أي كما قال أصبغ في الواضحة المبرز لا يجرح بالفسق




الخدمات العلمية