الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( ولا ) قطع ( إن ) ( تكمل ) أخرج النصاب من حرزه ( بمرار في ليلة ) حيث تعدد قصده ، فإن قصد أخذه فأخرجه في مرار قطع ويعلم ذلك من إقراره أو من قرائن الأحوال ( أو ) ( اشتركا ) أي السارقان أو أكثر ( في حمل ) النصاب فلا قطع على واحد منهما بشرطين ( إن استقل كل ) بأن كان كل واحد له قدرة على حمله بانفراده ( ولم ينبه ) أي كلا بانفراده ( نصاب ) ، فإن لم يستقل أحدهما بإخراجه قطعا ولو لم ينب كل واحد نصاب ولو ناب كل واحد نصاب قطعا استقل كل واحد بإخراجه أم لا ( ملك غيره ) هذا نعت النصاب الذي هو معنى قوله ربع دينار إلخ فكأنه قال بسرقة طفل أو نصاب ملك غير [ ص: 336 ] وشمل من سرق من سارق أو من أمين ونحو ذلك فيقطع .

التالي السابق


( قوله : حيث تعدد قصده إلخ ) هذا التقييد مبني على قول ابن رشد حيث جعل قول سحنون وفاقا لابن القاسم .

وتوضيح ذلك أن ابن القاسم قال لا قطع على من أخرج النصاب في مرات ، وقال سحنون إن كان إخراجه النصاب على مرات في فور واحد قطع فحمله اللخمي على الخلاف لقول ابن القاسم وحمل ابن رشد قول سحنون على ما إذا قصد السارق أخذ النصاب كله ابتداء عند دخوله الحرز ثم أخرجه شيئا فشيئا سواء كان يمكنه إخراجه دفعة وأخرجه على مرات أو كان لا يمكنه إخراجه دفعة كالقمح والتبن وأخرجه على مرات لأنه سرقة واحدة وحمل قول ابن القاسم على ما إذا لم يقصد أخذ النصاب ابتداء وأنه إنما عاد مرارا لينظر كل مرة ما يسرقه فما أخذه كل مرة مقصود على حدته كذا في بن عن التوضيح ( قوله : ويعلم ذلك ) أي قصد أخذه كله ابتداء .

( قوله : أو من قرائن الأحوال ) أي كما إذا أخرج من المجتمع ما لا يقدر ، إلا على إخراج ما أخرجه منه فقط ( قوله : في حمل النصاب ) أي مسروق لأجل إخراجه من الحرز ( قوله : له قدرة على حمله ) أي لإخراجه من الحرز .

( قوله : فإن لم يستقل إلخ ) أي فإذا لم يقدر كل واحد على إخراجه .

( قوله : ولو ناب كل واحد نصاب قطعا إلخ ) فحاصله أنه إن ناب كل واحد نصاب قطعا استقل كل واحد بإخراجه أم لا ، وإن لم ينب كل واحد نصاب بل ناب كل واحد أقل من نصاب ، فإن استقل كل واحد بإخراجه من الحرز فلا قطع ، وإلا فالقطع عليهما وكذا القطع على جماعة رفعوه على ظهر أحدهم في الحرز ثم خرج به إذا لم يقدر على إخراجه ، إلا برفعه معه ويصيرون كأنهم حملوه على دابة فإنهم يقطعون إذا تعاونوا على رفعه عليها ، وأما لو حملوه على ظهر أحدهم وهو قادر على حمله على ظهره دونهم كالثوب قطع وحده ولو خرج كل واحد منهم من الحرز حاملا لشيء دون الآخر وهم شركاء فيما أخرجوه لم يقطع منهم ، إلا من أخرج ما قيمته ثلاثة دراهم ولو دخل اثنان الحرز فأخذ أحدهما دينارا وقضاه لآخر في دين عليه أو أودعه إياه قطع الخارج به إن علم أن الذي دفعه له سارق ، وإلا لم يقطع ولو باع السارق ثوبا في الحرز لآخر فخرج به المشتري ولم يعلم أنه سارق فلا قطع على واحد منها قاله الباجي .

( قوله : ملك غيره ) أي مملوك لغير السارق كان ذلك الغير واحدا أو متعددا فلا يشترط اتحاد المالك للنصاب واحترز بذلك عما إذا سرق ملكه كما أشار له المصنف بقوله لا بسرقة ملكه من مرتهن إلخ [ ص: 336 ]

( قوله : وشمل من سرق من سارق ) قالوا ولا يقبل قول السارق الثاني أنه سرقه ليرده لربه ا هـ أمير .

( قوله : أو من أمين ) أي كالوكيل والوصي والمودع والمرتهن .

( قوله : ونحو ذلك ) أي وشمل نحو ذلك كالسرقة من آلة المسجد وسرقة بابه بناء على أن الملك للواقف كما للمصنف تبعا للنوادر لا على ما للقرافي من أن الملك لله فلا يقطع السارق لما ذكر




الخدمات العلمية