الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم شرع في مسائل رجوع الشاهدين عن الشهادة بقوله [ درس ] ( وإن ) ( قالا ) بعد الأداء وقبل الحكم ( وهمنا ) أو غلطنا في شهادتنا بدم أو حق مالي ليس الذي شهدنا عليه هذا الشخص ( بل هو هذا ) لشخص غيره ( سقطتا ) أي الشهادتان معا الأولى لاعترافهما بالوهم والثانية لاعترافهما بعدم عدالتهما حيث شهدا على شك وكذا بعد الحكم وقبل الاستيفاء في الدم لا في المال فلا يسقط بل يغرمه المشهود عليه للمدعي ثم يرجع به عليهما كما يأتي في قوله لا رجوعهم . . . إلخ ( ونقض ) الحكم ( إن ثبت ) بعده ( كذبهم ) أي إن أمكن كما قال ابن الحاجب وذلك قبل الاستيفاء في القتل والقطع فإن لم يثبت إلا بعد الاستيفاء لم يبق إلا الغرم كما سيذكره ومثل لثبوت كذبهم بقوله ( كحياة من قتل ) أي من شهد بقتله عمدا أي ظهرت حياته قبل القصاص من المشهود عليه بالقتل فلا يقتص منه [ ص: 207 ] ( أوجبه قبل ) وقت ( الزنا ) المشهود به عليه فإذا لم يحصل به رجمه نقض الحكم فلا يرجم وإلا فالغرم كما يأتي ( لا رجوعهم ) عن الشهادة فلا ينقض له الحكم بعد الاستيفاء وكذا قبله في المال قطعا وفي الدم قولان

التالي السابق


( قوله لاعترافها بالوهم ) أي الغلط ( قوله حيث شهدا ) أي أولا على شك .

( قوله وكذا بعد الحكم إلخ ) أي وكذا تسقط الشهادتان إذا قالا وهمنا أو غلطنا بعد الحكم وقبل الاستيفاء وقوله في دم أي إذا كانت الشهادة بدم وهذا أحد قولي ابن القاسم وهو الذي رجع إليه وهو خلاف ما مشى عليه المصنف فيما يأتي في قوله لا رجوعهم وغرما مالا ودية فإن حاصله أنه إذا كان رجوعهم بعد الحكم لا ينقض مطلقا وهو الذي رجع عنه ابن القاسم ا هـ بن ( قوله لا في المال ) فلا يسقط بل يغرمه المشهود عليه للمدعي ثم يرجع به عليهما هذا ما في الجلاب والمعونة وهو ظاهر المدونة وقال ابن عبد السلام والأكثر أنه يغرمه المشهود عليه للمدعي ولا يرجع به عليهما حيث قالا وهمنا وهو ظاهر الرسالة والمعتمد الأول كما قال شيخنا ( قوله إن أمكن ) أي نقضه ( قوله وذلك قبل الاستيفاء ) أي قبل استيفاء المحكوم به وقوله في القتل والقطع أي وغيرهما وقوله لم يبق إلا الغرم أي غرم الشهود الدية أو المال ولا يتأتى نقض الحكم [ ص: 207 ]

( قوله أوجبه ) أي كما إذا شهد على شخص بالزنا فحكم القاضي برجمه فثبت قبل الرجم أنه مجبوب قبل الزنا الذي شهد به عليه فينقض الحكم برجمه ولا حد على الشهود إذ لا يحد من قذف مجبوبا بالزنا كما في المدونة ( قوله وإلا فالغرم ) أي وإلا بأن رجم فالغرم ( قوله لا رجوعهم ) أي لا ينقض الحكم لرجوعهم عن الشهادة بعده ( قوله قولان ) أي لابن القاسم أحدهما عدم النقض وهو المرجوع عنه وهو ظاهر المصنف كالمدونة والثاني نقض الحكم وهو المرجوع إليه وعليه أكثر أصحاب الإمام




الخدمات العلمية