الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
وأشار للقسم الثالث بقوله : ( وإن ) ( قال ) العبد للمشتري اشترني ( لنفسي ) ففعل ( فحر ) بمجرد الشراء لملكه نفسه بعقد صحيح ( وولاؤه لبائعه ) ; لأن المشتري وكيل عن العبد فيما يصح مباشرته له ( إن استثنى ) المشتري ( ماله ) عند اشترائه ( وإلا ) يستثن ماله ( رق ) لبائعه أي بقي على رقه ; لأن المال ماله ( وإن أعتق ) سيد ( عبيدا ) أي بتل عتقهم ( في مرضه ) ولم يحملهم الثلث ( أو أوصى بعتقهم ولو سماهم ) أي عينهم بأسمائهم ( ولم يحملهم الثلث ) في المسألتين ( أو أوصى بعتق ثلثهم ) أي ثلث عبيده ، ومثله إذا بتل عتق ثلثهم أي في مرضه ( أو ) أوصى ( بعدد ) أي بعتق عدد ( سماه من أكثر ) كثلاثة من تسعة ( أقرع ) في المسائل الأربع ( كالقسمة ) وصفة القرعة في الأوليين أن يقوم كل واحد منهم ويكتب قيمة كل واحد مع اسمه في ورقة مفردة وتخلط الأوراق بحيث لا تميز واحدة من الباقي ثم تخرج ورقة وتفتح فمن وجد فيها اسمه عتق وينظر إلى قيمته ، فإن كانت قدر ثلث الميت اقتصر عليه ، وإن زادت عتق منه بقدر الثلث ، وإن نقصت أخرجت أخرى وعمل فيها كما عمل في الأولى وهكذا وصفتها في الثالثة أن يجزءوا ابتداء أثلاثا في ورقة حر وفي اثنتين رق ثم تخلط الأوراق وتخرج واحدة ترمى على ثلث فمن خرج له حر [ ص: 379 ] نظر فيه ، فإن حمله الثلث فواضح وإلا عمل فيه ما تقدم .

وأما الرابعة ، فإن عين العدد الذي سماه كزيد وعمرو من جملة أكثر وحمله الثلث فواضح وإلا سلك فيه ما تقدم ، وإن لم يعين كثلاثة من عبيدي ، فإنه ينسب عدد من سماه إلى عدد جميع رقيقه وبتلك النسبة يجزءون ، فإذا كانوا ثلاثة من تسعة جزئوا أثلاثا ومن اثني عشر جزئوا أرباعا ويجعل كل جزء على حدته من غير نظر لقيمة كل جزء ويكتب أوراق بقدر عدد الأجزاء واحدة فيها حر والباقي كل ورقة فيها رق ويعمل مثل ما تقدم في المسألة الثالثة ( إلا أن يرتب ) أي محل القرعة ما لم يرتب ، فإن رتب فلا قرعة ، والترتيب إما بالأداة كعتقوا فلانا ثم فلانا وهكذا أو بالزمان كأعتقوا فلانا الآن وفلانا في غد أو بالوصف كالأعلم فالأعلم ( فيتبع ) فيما قال ويقدم من قدمه إن حمله الثلث أو محمله ، فإن حمل جميعه وبقيت منه بقية عتق من الثاني محمل الثلث أو جميعه وهكذا إلى أن يبلغ الثلث ( أو يقول ) أعتقوا ( ثلث كل ) من عبيدي فيتبع ( أو ) أعتقوا ( أنصافهم أو أثلاثهم ) فيتبع ويعتق من كل ثلثه في الأولى والثالثة ومن كل نصفه في الثانية إن حمل الثلث ما ذكر وإلا عتق محمل الثلث من كل ولو قل ( وتبع ) العبد ( سيده بدين ) له على سيده قبل أن يعتقه ( إن لم يستثن ) السيد ( ماله ) حال عتقه ; لأن القاعدة أن مال العبد يتبعه في العتق دون البيع ما لم يستثنه السيد ، فإن استثناه كاشهدوا أني قد انتزعت مال عبدي أو الدين الذي لعبدي أو أني أعتقه على أن ماله لي ، فإنه يكون للسيد وسقط عنه الدين الذي عليه

التالي السابق


( قوله : وولاؤه لبائعه ) أي لا للمشتري ( قوله : وكيل عن العبد إلخ ) أي فهو لم يشتر لنفسه بل لغيره وهو العبد والعبد لا يستقر ملكه على نفسه فلذا كان الولاء للبائع ( قوله : فيما يصح مباشرته له ) أي ; لأن العبد يجوز له أن يشتري نفسه من سيده فيجوز له أن يوكل على ذلك فاندفع ما يقال هذه وكالة من العبد وتوكيله باطل فبطل الشراء من أصله وحاصل ما أشار له الشارح من الجواب أن توكيل العبد ليس باطلا مطلقا بل هو صحيح فيما تصح مباشرته فيه كما هنا ( قوله : أي بتل عتقهم ) أي نجز عتقهم في الحال ( قوله : وأوصى بعتقهم ) بأن قال أوصيت بعتق عبيدي سواء سماهم أي عينهم بأسمائهم بأن قال : فلان وفلان أو لم يسمهم ورد المصنف بلو قول سحنون إذا سماهم ولم يحملهم الثلث ، فإنه يعتق من كل واحد جزء بقدر محمل الثلث من غير قرعة ( قوله : أو أوصى بعتق ثلثهم ) أي ولم يعين من يعتق ولا مفهوم للثلث بل مثل قوله أوصيت بعتق ثلث عبيدي أوصيت بعتق نصفهم مثلا ( قوله : ومثله إذا بتل إلخ ) أي بأن قال في مرضه ثلث عبيدي أو نصفهم أحرار فلا مفهوم لثلثهم ( قوله : أي في مرضه ) أي وأما إذا بتل عتق ثلثهم في صحته فله الخيار في التعيين ولا قرعة كما إذا أعتق عددا من أكثر في صحته ، فإن لم يعين حتى مات انتقل الخيار لورثته كما كان له وقيل يعتق ثلثهم بالقرعة انظر التوضيح ا هـ بن ( قوله : أو أوصى بعدد سماه من أكثر ) بأن قال أوصيت بعتق ثلاثة من عبيدي والحال أن عنده تسعة ( قوله : ويكتب قيمة كل واحد مع اسمه في ورقة ) لا حاجة لكتابة القيمة في الورقة مع الاسم ولم يذكر ابن عرفة إلا كتابة الاسم انظر بن ( قوله : عتق ) المناسب تأخيره بعد قوله ، فإن كانت قدر ثلث الميت والأوضح أن يقول فمن وجد فيها اسمه نظر إلى قيمته مع ثلث الميت ، فإن كانت قدر ثلث الميت عتق ، وإن زادت عتق منه بقدر الثلث ، وإن نقصت عن الثلث عتق ويخرج ورقة أخرى فمن وجد فيها اسمه نظر إلى قيمته مع ما بقي من الثلث ويعتق منه بقدر ما بقي من الثلث ورق الباقي ( قوله : وينظر إلى قيمته ) أي وإلى ثلث الميت أيضا ( قوله : وإن زادت ) أي قيمته عن الثلث ( قوله : وإن نقصت ) أي قيمته عن الثلث ( قوله : فمن خرج له حر ) أي

[ ص: 379 ] فالثلث الذي خرجت له الورقة التي فيها حر ( قوله : نظر فيه ) أي نظر إلى قيمته مع الثلث ( قوله : وإلا عمل فيه ما تقدم ) أي بأن يكتب اسم كل واحد من ذلك الثلث مع قيمته في ورقة وتخلط الأوراق ثم تخرج ورقة بعد أخرى على نحو ما مر .

( قوله : فإن عين العدد ) بأن قال أوصيت بعتق ثلاثة من عبيدي وهم زيد وعمرو وبكر وعبيده تسعة مثلا ( قوله : وإلا سلك فيه ما تقدم ) أي من كتابة كل واحد مع قيمته في ورقة على ما قال الشارح ويفعل بهم ما مر ( قوله : وإن لم يعين ) أي ذلك العدد بأسمائهم ، وإنما سمى العدد فقط ولم يحمله الثلث ( قوله : ويعمل مثل ما تقدم إلخ ) أي بأن تخلط الأوراق ثم يرمي كل ورقة منها على جزء فمن وقعت عليه ورقة الحرية من الأجزاء عتق كله إن حمله الثلث ، فإن لم يحمله عتق منه محمله بالطريق المتقدمة بأن يكتب اسم كل واحد من ذلك الجزء مع قيمته في ورقة وتخلط الأوراق ثم تخرج ورقة بعد أخرى على نحو ما تقدم ( قوله : إلا أن يرتب ) الظاهر أنه راجع للصورتين الأوليين وقال ابن عاشر الظاهر رجوعه للأولى ( قوله والترتيب إما بالأداة كأعتقوا فلانا إلخ ) هذا مثال للترتيب في الصورة الثانية ومثاله في الأولى عبدي فلان حر ثم فلان وهكذا إلى آخرهم أو فلان حر الآن وفلان في غد وفلان بعد غد ( قوله : كالأعلم فالأعلم ) أي بأن يقول : أعتقوا من عبيدي الأعلم فالأعلم أو الأصلح فالأصلح وهكذا ( قوله : إن حمله الثلث ) أي بتمامه وقوله أو محمله أي وأما حمله منه إن لم يحمله كله ( قوله : وهكذا ) أي فإن بقيت من الثلث بقية أيضا عتق من الثالث محمل الثلث أو جميعه وهكذا ( قوله : أو يقول ) أي في وصيته وهذا عطف على المستثنى وهو يرتب ( قوله : ما ذكر ) أي وهو ثلث كل أو نصف كل ( قوله : ولو قل ) أي ولو كان أقل مما سماه الموصي كما إذا كان الثلث يحمل عشر قيمتهم ، فإنه يعتق من كل عشرة ( قوله : وتبع العبد سيده بدين ) يعني أنه إذا أعتق عبدا أو أعتق عليه بالحكم لتمثيله به وللعبد دين على سيده ، فإن العبد يتبع سيده الذي له عليه إن لم يستثن السيد ماله حين العتق ، فإن استثناه سقط الدين الذي على السيد للعبد




الخدمات العلمية