الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

ولما قدم أن العمد لا عقل فيه مسمى ، وإنما يتعين فيه القود على الوجه المتقدم نبه هنا على أنه يجوز الصلح فيه بما شاء الولي بقوله ( وجاز صلحه ) أي الجاني ( في ) جناية ( عمد ) قتلا كان مع ولي الدم ، أو جرحا مع المجني عليه ( بأقل ) من دية المجني عليه ( أو أكثر ) منها  حالا ولأجل قريب ، أو بعيد وبعين وعرض وغيرهما وقد قدم هذا في الصلح بقوله ، وعن العمد بأقل ، أو أكثر ( والخطأ كبيع الدين ) مبتدأ وخبر أي أن الصلح في الخطإ في النفس ، أو الجرح حكمه حكم بيع الدية ; إذ دية الخطإ مال في الذمة وما صولح به عنها مال مأخوذ عنها فيجب مراعاة بيع الدين فيه فلا يجوز أخذ ذهب عن ورق وعكسه ; لأنه صرف مستأخر ولا أحدهما عن إبل وعكسه ; لأنه فسخ دين في دين ويدخل في الصلح بأقل من الدية ضع وتعجل وبأكثر لأبعد من أجلها سلف بزيادة وجاز بما حل معجلا في جميع الأقسام ( ولا يمضي ) الصلح من الجاني خطأ ( على عاقلته ) بغير رضاها   ( كعكسه ) أي لا يمضي صلح العاقلة على الجاني بغير رضاه ويلزم كلا الصلح فيما ينوبه ( فإن ) ( عفا ) المجني عليه خطأ قبل موته   ( فوصية ) أي ، فالعفو كالوصية بالدية للعاقلة والجاني ، فتكون في ثلثه ، وإن كان له مال ضمت لماله ودخلت في ثلث الجميع ( وتدخل الوصايا ) التي ، أوصى بها المجني عليه ( فيه ) أي فيما وجب من ثلث الدية ( وإن ) ، أوصى ( بعد سببها ) أي الدية وسببها الجرح ، أو إنفاذ المقاتل يعني أن المجني عليه إذا أوصى بوصايا غير العفو المذكور أو معه ، فإن الوصايا تدخل في ثلثه ومنه ثلث الدية ، ولا فرق في الوصايا بين أن يوصي بها قبل سبب الدية ، أو بعده إلا أن المتوهم إنما هي الوصايا قبل السبب [ ص: 264 ] فكان على المصنف أن يبالغ عليه بأن يقول ، وإن قبل سببها ( أو ) ، أوصى لرجل مثلا ( بثلثه ) قبل السبب فتدخل الوصية في ثلث الدية ; لأنها مال موروث عنه ( أو ) ، أوصى ( بشيء ) كدار ، أو عشرة دنانير ، أو عشرة أثواب ولم يعين ثلثا ولا غيره ، ثم جني عليه فتدخل الوصية في الدية ومحل دخول الوصية من حيث هي في الدية حيث ، أوصى قبل السبب ( إذا عاش ) المجني عليه ( بعدها ) أي بعد الجناية ( ما ) أي زمنا ( يمكنه ) فيه ( التغيير ) بأن كان صحيح الذهن ( فلم يغير ) في وصيته فإن رفع مغمورا بعد الجرح ، أو مات مكانه لم تدخل الوصية في الدية ( بخلاف ) دية ( العمد ) لا تدخل فيها الوصايا ، وإن عاش بعد الجرح ما يمكنه في التغيير   ; لأنها مال طرأ للوارث بعد الموت بالصلح عليها فلا دخل للوصية فيها ( إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية وعلم ) بقبول وارثه لها ولم يغير فتدخل الوصايا فيها ; لأن علمه بقبول وارثه الدية مع عدم تغيرها كإحداثها بعده ، وهذا بخلاف ما لو قال إن قبل وارثي الدية فوصيت فيها ، أو فقد أوصيت بثلثها  فلا يعمل بقوله ولا يدخل منها في ثلثه شيء ، وكذا لو قال تدخل وصيتي فيما علمت وما لم أعلم  فلا تدخل وصيته في دية العمد كما في النقل ( وإن ) ( عفا ) مجروح عمدا ، أو خطأ ( عن جرحه ) مجانا ( أو صالح ) عنه بمال ( فمات ) من جرحه   ( فلأوليائه القسامة ، والقتل ) في العمد ، والدية في الخطإ ، أو لهم إمضاء العفو ، أو الصلح [ ص: 265 ] ( ورجع الجاني ) إن أقسموا ( فيما أخذ منه ) ، وهذا إن صالح عنه فقط وأما لو صالح عنه وعما يئول إليه فخلاف كما تقدم في الصلح بأتم مما هنا ( وللقاتل ) إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي ( الاستحلاف على ) عدم ( العفو )   ( فإن ) حلف الولي أنه لم يعف  فله القود ، وإن ( نكل حلف ) القاتل يمينا ( واحدة ) لا خمسين ( وبرئ ) فإن نكل قتل بلا قسامة ، وإذا ادعى أن له بينة على العفو غائبة  حلفه الحاكم على ذلك ( وتلوم له ) بالاجتهاد ( في بينته الغائبة ) قربت غيبتها ، أو بعدت على ظاهر المدونة وحملها عليه عياض وغيره ( وقتل ) القاتل ( بما قتل ) به ( ولو نارا ) ، وهذا إن ثبت القتل ببينة ، أو اعتراف فإن ثبت بقسامة قتل بالسيف  كما قال ابن رشد ( إلا ) أن يثبت القتل ( بخمر ، أو لواط ) أقر به وأما لو ثبت بأربعة شهود فحده الرجم ( وسحر ) ثبت ببينة ، أو إقرار ( وما يطول ) كمنعه طعاما ، أو ماء حتى مات ، أو نخسه بإبرة ونحو ذلك فيتعين السيف في هذه الأربعة ( وهل ، والسم ) بفتح المهملة في الأكثر ، والكسر لغة تميم ، والضمة لغة أهل العالية أي لا يقتل به ( أو ) يقتل به و ( يجتهد في قدره ) أي في القدر الذي يموت به من السم ( تأويلان ) ، وإذا قتل بما قتل ( فيغرق ويخنق ويحجر ) إن فعل بالمقتول ذلك أي إن قتل بحجر قتل به ، وكذا ما قبله ( و ) من قتل بعصا ( ضرب بالعصا للموت كذي عضوين ) أي ضربه بالعصا مرتين فمات فإنه يضرب بالعصا حتى يموت فلا يشترط تساوي العدد ( ومكن مستحق ) للقصاص ( من السيف مطلقا ) سواء قتل الجاني به [ ص: 266 ] أو بغيره   ( واندرج طرف ) كيد ورجل وعين في قتل النفس ( إن تعمده ) الجاني ، ثم قتله ، وإن كان الطرف ( لغيره ) أي لغير المقتول كقطع يد شخص وفقء عين آخر وقتل آخر عمدا  فيندرجان في النفس ; لأنها تأتي على الجميع ولا تقطع يده ، ثم تفقأ عينه ، ثم يقتل ( لم يقصد ) القاتل ( مثلة ) بالمقتول فإن قصدها فعل به ما فعل ، ثم يقتل فقوله لم يقصد إلخ أي بطرف المجني عليه المقتول وأما طرف غيره فيندرج ولو قصد المثلة على الراجح واحترز بقوله إن تعمده عن الخطإ فإن فيه الدية ( كالأصابع ) تقطع عمدا تندرج ( في ) قطع ( اليد ) عمدا بعد الأصابع ما لم يقصد مثلة .

التالي السابق



الخدمات العلمية